ثقافية

السؤال الأزلي: من هو الإنسان؟

تبقى كتب الفلسفة وعلم الاجتماع من الكتب التي تحتاج لقراءة تأملية متكررة، كونها تطرح مضموناً متخصصاً وغير متداول كما هو الحال مع بعض الأجناس الأدبية، حيث أنه مشبع بما ينتفع به الباحثون من المعارف الكبرى في حياة الإنسان، ولذلك لا بد من إغناء المكتبات بمثل هذه الكتب القيمة.

مؤخراً وعن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صدر كتاب (الإنسان من هو؟) للباحث قاسم حسين صالح، وهو كتاب يجمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع، حيث يناقش موضوعة جدلية تتعلق بضرورة معرفة الإنسان لنفسه، من خلال معايير تتواجد داخل صفحات الكتاب.

في مدخل الكتاب يحدثنا المؤلف عن النظريات المعرفية التي تحاول الإجابة على السؤال الأزلي: من هو الانسان؟ حيث يأخذنا برحلة طويلة بين هذه النظريات المختصّة بتعريف الشخصيّة، ناقلاً لنا كثيراً منها عبر استقصاء تلك النظريات ومناقشة فحواها، وقد جاء في المدخل ما نصّه “لقد حاول منظرو الشخصيّة – الذين هم عادة من علماء النفس المتميّزين – دراسة طبيعة الإنسان، وقدموا معرفتهم هذه بشكل نظريات تسمى نظريات الشخصيّة. وقراءة هذه النظريات أو فهمها لا يعني أن بالضرورة أنك تستطيع أن تطبّق ما تتعلمه منها. ولكن من الممكن أن يساعدك فهمك الواعي للشخصيّة أو الإنسان أو سلوكه على وضع بعض هذه الأفكار على صعيد الممارسة الناجحة”.

الفصل الأول من الكتاب جاء بعنوان (مقدمة في الشخصيّة ونظرياتها) وهو فصل تضمن عناوين فرعية أخرى هي “مدخل الى الشخصيّة” و “وجهة النظر الفلسفية في الإنسان” وهذا الفصل غني بالشرح العلمي والفلسفي لتفصيلة الشخصيّة، كما أنه يمنحنا زاداً مهماً في رحلة البحث عن أنفسنا، حيث يشتغل المؤلف على يثّ نظريات عدّة تقربنا أكثر من فهم معنى الإنسان وشخصيّته حتى ولو بشكل يسير، لكنه مهم جداً، حيث يخبرنا المؤلف أن كثيرا من المنظرين حاولوا فهم سلوك الإنسان عن طريق التمعّن  في العلاقات المعقّدة، كما أنه يبلغنا عن علماء نفس يعرّفون الشخصيّة بدلالة الطرق التي يتفاعل بها الأفراد مع الآخرين، ومما جاء في هذا الفصل ما نصّه “مهما تعددت تعاريف الشخصيّة واختلفت فأنه من المهم أن تنتبه الى أمرين: الأول أن أيّ تعريف للشخصيّة يجب أن يعكس أنواع أو أنماط السلوك التي يريد الباحث أن ينبهنا اليها، وكذلك الطرق التي استخدمت في دراستها. والثاني، لا يوجد هناك تعريف صحيح للشخصيّة وآخر خاطئ، وهذا سيبقى حقيقة حتى يصل علماء النفس الى فهم مشترك للنواحي الأساسية لوظيفة الشخصيّة”.

فصل آخر في الكتاب جاء بعنوان (المنظر الفريدويّ للإنسان) حيث يجري الباحث حواراً افتراضياً مع العالم الكبير فرويد، حيث يضع أسئلة ويستخلص أجوبتها من خلال ما كتب فرويد نفسه في مؤلفاته وكتاباته الشهيرة، حيث نجد في هذا الحوار تأسيساً جديداً للكتابة عبر قراءة ما كان يفكر به فرويد سواء على المستويات العلمية أو الثقافية أو الأدبية وحتى الاجتماعية، فالأسئلة ذكية ورائعة والأجوبة المستخلصة من الكتابات تمنح المتلقي منفعة ومتعة في آن واحد.

الفصل الثالث من الكتاب جاء بعنوان (المنظور السلوكي السكنري للإنسان) وهو فصل يغوص عميقاً في فلسفة ونظريات عالم النفس والمنظّر (بورهس فريدرك سكنر) حيث يقدم لنا في هذا الفصل نبذة عن حياة هذا العالم وعن إطاره النظري، ومن ثم يتتبع المؤلف أبرز نظريات هذا العالم ويحل لنا بلغة المستقصي كل ما له علاقة بالشخصيّة والإنسان من خلال تطويق تلك النظريات واستخلاص المفيد منها لجعل المتلقي يجرب أن يفهم بعضا من شخصيّته أو شخصيّة الآخرين.

الكتاب فيه فصول عدّة دأب المؤلف على تقصي نظريات كثيرة تدلنا على الإنسان أو شخصيته من خلال مناقشة علمية مع تلك النظريات والبحوث والدراسات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان