عدنان الفضلي
ما زالت قضية التهاون في التعامل مع القتلة والخونة والمأجورين تؤرق الناس البسطاء ، وتتسبب بالكوارث الانسانية المستمرة، حيث هذا التهاون يجعل اولئك القتلة في مأمن من العقاب وبالتالي العودة الى مسارح الجريمة المتعددة لتنفيذ جرائم أخرى، بعد ان ضمنوا العفو عنهم في كل مرة.
أقول هذا وانا استذكر محاولة اغتيال الزعيم الخالد (عبد الكريم قاسم) من قبل عصابات البعث المقبور عام 1959 ، ففي مثل هذا اليوم جرت المحاولة على يد شرذمة من البعثيين، ولولا العناية الالهية في ذلك الوقت لاستشهد الزعيم، ففشلت المحاولة وخاب سعي مخططيها، وبقي الزعيم ً في ذاكرة العراقيين الذين يعشقونه حد الهوس بسبب نزاهته ومنجزاته الكبيرة التي حققها في أقل من اربع سنوات.
الزعيم وبرغم حجم الجريمة التي ارتكبت ضده كان متسامحاً ان لم نقل متهاوناً في تعامله مع الذين ارادوا قتله ونحر ثورة الرابع عشر من تموز من الوريد الى الوريد، ورغم ان عدد الناصحين له بضرورة عدم التهاون مع جرائم البعث المتكررة، وضرورة ضربهم ضربة نهائية تبعد عن العراق وشعبه شرورهم، الا ان الزعيم بقي مصراً على مبدأ التسامح وقال مقولته الشهيرة (عفا الله عما سلف) وأهمل تماماً نصيحة الناصحين ومنهم الحزب الشيوعي العراقي وشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري الذي زاره في المستشفى بعد الحادثة مباشرة وقرأ عنده قصيدة جاء فيها:
فضيّق الحبل وأشدد في خناقهم
فربما كان في ارخائه ضرر
وهي نصيحة لو ان الزعيم أخذ بها في حينها وضيق الخناق على البعث المقبور لما وصل الحال في العراق الى ماهو عليه الان ولتحققت أهداف ثورة الرابع عشر من تموز جميعها، لينعم الشعب العراقي بالرفاهية والأمن والاستقرار الذي فقده بعد اغتيال زعيم ثورتهم على يد ذات العصابة التي تسامح معها الزعيم، ليدخلوا عار التاريخ من اوسع ابوابه، بعد ارتكابهم ابشع جريمة عرفها العراق في ذلك الوقت.
اليوم وبطريقة قد لا تتشابه مع ما حصل مع الزعيم، نجد ان هناك تهاوناً وتسامحاً مع المجرمين من أيتام البعث الصدامي ومجانين القاعدة الذين اوغلوا بالدم العراقي، وعاثوا بالبلاد قتلاً وتدميراً ، حيث لم نجد من ينتقم فعلياً من هؤلاء الأوباش، ويحكم عليهم بعد القاء القبض عليهم بالاعدام الفوري، بدلاً من التهاون الذي تسبب في هروبهم المتكرر من السجون ليعودوا وبوحشية أكبر الى مسارح جرائمهم ليقتلوا الفقراء ويزرعون الضغينة بداخل ابناء الشعب الواحد .





