علي علي
كثيرة هي المحطات التي تقف عندها القوانين والقرارات في برلماننا، وعديدة أسباب توقفاتها، ومتعددة مدد توقفاتها، ومازال مبدأ (كلمن يحود النار لگرصته) هو السائد في مراحل صناعة القرارات والقوانين، بدءًا من اقتراحها الى تقديمها أمام المجلس التشريعي، الى قراءتها القراءات الكيفية داخل قبة البرلمان، الى تأجيلاتها ولحين الوصول الى إقرارها، والأخير بدوره لايتم إلا بعد عقد صفقات بيع وشراء للمنافع والمكاسب غير المنطقية وغير المشروعة. وقطعا لايفوت صانعي القرار ان يماطلوا بعامل الزمن ويستغلون أقصى مجهودهم في رفع السقف الزمني ليناطح السحاب، فيما يستمر الضحك على الذقون تحت هذا السقف باستمرار السرقات والتعاقدات المبطنة وغير المكشوفة، فضلا عن الظاهرة والمعلنة من دون (مستحه)، ضاربين بعرض الحائط مسؤوليتهم المهنية والقانونية، ناهيك عن الأخلاقية والإنسانية، اما المسؤولية الوطنية فهي آخر ما يتحلون به. وهذا السيناريو متبع على أعلى المستويات تسنده طبعا جهات تتمثل بكتل وأحزاب وشخصيات، يتقاسمون بالنتيجة الكعكة التي راهنوا على الفوز بها وهي كعكة تبلغ مساحتها (437,072) كيلومتر مربع.
والغريب في الأمر ان التحايل والالتفاف على القانون او مواده او فقراته، بات في عراقنا اليوم أول مايفكر به ساسة (هالوكت) إذ يصدر القانون بصيغة مرضية ومقنعة للرأي العام والمواطن بصفة خاصة، إلا أنهم ضمنوا فيه ثغرات يتمكنون بعدها من فتحها وتمرير مايبتغون من أباطيل تحت غطاء القانون والشرعية. ومن هذه الأباطيل المزينة بثوب القانون، مادة في قانون الانتخابات الذي من المقرر ان يتم التصويت عليه في جلسة مجلس النواب اليوم، بعد فشل التصويت عليه كالمعتاد في جلسات عدة، والسبب -كالمعتاد أيضا- الخلافات بين الكتل السياسية حول بنوده، تلك المادة تنص على: (اعتبار النائب مفصولا فيما لو خرج من كتلته). أي ان النائب -بمقتضى هذه المادة- صورة مصغرة او نسخة طبق الأصل عن رئيس كتلته التي قد انتمى اليها في وقت مضى لسبب من الأسباب، فلو افترضنا ان السبب هو الإيمان باهداف هذه الكتلة والقناعة بما تنتهجه من سياسات داخلية وخارجية مع ما يحيطها من الكتل الأخرى والأحزاب، كما ترسخت عنده القناعة بأن هذه الكتلة تندمج مع متطلبات المواطن العراقي وتسعى الى تحقيقها، حينها يكون ولاؤه لها ويعمل بما تخططه وترتئيه، لأنه حتما سيصب في مصلحة البلد والمصلحة العامة. ولكن من يضمن ثبات رئيس الكتلة على نزاهته -إن كانت شفافة- التي بدأ بها تأسيس كتلته وتكوينها؟ ومن يضمن ديمومة إخلاصه -إن وُجد- لبلده ولمصلحة المواطن؟ وهل هو مجلس نواب أم مجلس زعماء أحزاب ورؤساء كتل، الذين قد يصبحون يوما عصابات مافيا وعملاء وجواسيس -إن لم يكونوا كذلك بالفعل- تستدرج البلد الى مالا تحمد عقباه.
فهل يعقل هذا ياعقلاء مجلس النواب؟ ولو افترضنا ان رئيس كتلة من الكتل انحرف يوما الى هدف غير أهداف كتلته بدافع مادي او بتحريض من أطراف خارجية، هل يتوجب على أعضاء كتلته الانصياع لأمره والسير خلفه بالانحراف ذاته. أليس هذا تجسيدا لما كان معمولا به في زمن حكم المقبور صدام؟
aliali6212@yahoo.com





