كتاب الحقيقة

رحلة الشتاء والصيف..

علي علي

ليس بجديد ولاغريب ولم يعد يندرج على العراقيين، تصريح لوزير او إعلان لناطق او متحدث، اوبيان لمسؤول رفيع او غليظ او رشيق اوبدين، بما ينطوي عليه من مصداقية في سطوره او فيما بين السطور، فالعراقيون خبروا ولمسوا ورأوا الكثير من ألاعيب وبهلوانيات سياسيين اتخذوا من الساحة العراقية (سيرك) لإبراز مهاراتهم وخدعهم، التي يمررونها على المتفرجين السذج. من هذه البهلوانيات التصريحات التي تشبه الى حد كبير استعراض العضلات الزائفة، ومحاكاة الفأر صورة الأسد كما قال شاعر:

ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد

كعادتهم مسؤولو (ورشة) الكهرباء والتي يسمونها وزارة، يحلو لهم التصريح بنجاحهم وانجازاتهم الرائعة في هذا الشهر والشهر الثالث فقط، وكأن النجاحات محصورة بهذين الشهرين. فماصدر عن وزارة الكهرباء بشأن استقرار التيار الكهربائي مؤخرا، يصور للسامع أن جهودهم وخططهم هي التي أسفرت عن تحسن التيار الكهربائي في الأيام القليلة الماضية، والحقيقة انها جاءت كما يقول مثلنا: (عثرة بدفرة)، فالزيادة في عدد ساعات التجهيز ووصولها الى 24 ساعة في اليوم، لم تكن إلا كما نشهده بداية كل من موسمي الصيف والشتاء، حيث اعتدال درجة حرارة الجو، وهو السبب الأول والأخير والوحيد في ذلك التحسن. فتداعيات خدمات التيار الكهربائي خلال السنوات العشر والوعود العرقوبية لمسؤوليها، والسرقات التي أعقبت عام 2003 والاختلاسات التريليونية، أفقدت المواطن العراقي ثقته بالوزارة وبمنتسبيها من الكبير الى الصغير، وبالعكس (فردا فردا).

وقطعا وما لاشك فيه ان اختلاق المنجزات الوهمية، والإدعاءات المزيفة والضحك على الذقون بتوفير التيار الكهربائي بفعل جهود مسؤوليها ومنتسبيها، يزيد من الهوة التي تفصل بين المواطن العراقي وبين وزارة الكهرباء ووزارات بلده الباقية، التي وضعت توفير الخدمات له في المرتبة الثالثة بعد الألف، حسب جدول اولويات النفع الشخصي والمردودات الحزبية والإقليمية والجيبية. وهذا يشمل باقي الهيئات والمؤسسات والمرافق الخدمية الأخرى بلا استثناء، إلا ان وزارة الكهرباء لها قصب السبق في خذلان المواطن العراقي، وتركه في ظلمات نهاره فضلا عن ظلمات ليله الحالك.

ان ماتحققه وزاراتنا ولاسيما وزارة الكهرباء للمواطنين يذكرني بحكاية أعرابي كان قد اشترى صقرا ودأب على تعليمه الصيد منذ صغره آملا ان ينفعه في الكبر، في جلب فريسته بعد اصطيادها، لكن الذي حدث ان هذا الصقر دأب على التقاط الأفاعي السامة من الفيافي والإلقاء بها حية على صاحبه الذي عانى في تربيته، حيث قال فيه بيت دارمي، ذاما حظه العاثر معه في خيبة الظن والخذلان:

صگر الأزامط بيه گطع إديه

ينگل حيايه الچول ويذب عليه

فياصقور وزارة الكهرباء الذين (نتنومس بيهم) من الوزير الى وكلائه الى مدرائه العامين الى رؤساء الأقسام، أما آن الأوان ان تقنصوا للعراقي من خيرات بلده مايغنيه ويشبعه ويزيح عنه عتمة الليل بدلا من تصريحاتكم الموسمية؟! أم هي رحلة الشتاء والصيف ليس إلا!

 

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان