رياض الركابي
مثلما تتساقط اوراق الخريف ، يتساقط الشعراء بصمت ، بعد ان تستفحل بهم العلل ، وتتكالب عليهم المصائب ، من عوز وفاقة ، وتجاهل متعمّد من الحكومة والاعلام ، هكذا غيّب الموت رموزا كبيرة مثل كاظم اسماعيل الكاطع ، وكاظم الركابي ، وكامل العامري ، وعلي العتابي ، وعطا خميّس ، وعبد الحسين الحلفي ، واسماء عديدة اخرى ، واليوم يفترش شعراء آخرون اوجاعهم ، منتظرين رحمة الموت .
فمنذ سنوات يصارع مهند السيد هاشم امراضا عديدة ، واليوم يرقد الشاعر الغنائي غازي السعدي متهالكا على فراش المرض ، وهو بحاجة الى ادوية لايستطيع ان يوفّر اثمانها الباهضة ، كما لا تستطيع جمعية الادباء الشعبيين التي ينتمي اليها السعدي ، ان توفّر له ولو جزءًا يسيرا من مبالغ الادوية ، لأنها غير مدعومة اصلا من الحكومة .
ان مأساة الشعراء مستمرة ، والجميع قد يواجهها لاسامح الله ، والبحث عن حل لها قد يبدو مستحيلا ، فليس هناك من صندوق قد يدعم المحتاجين منهم ، او ممن يتعرضون لأمراض مستعصية ، او ممن تطاردهم الفاقة ، وليس هناك من دعم حكومي ثابت عن طريق القنوات الرسمية ، كوزارة الثقافة او نقابة الفنانين ، او التشكيليين ، او جمعية الادباء الشعبيين ، بل ان هذه القنوات هي تحتاج للدعم ، لأنها لاتمتلك حتى مقرات خاصة بها ، فكيف بدعم اعضائها وبمبالغ كبيرة .
ما يؤلم حقا هو ان نقف متفرجين على مأساة تدمي القلب ، ونحن نشاهد شعراءنا يتساقطون فريسة للمرض ، ولا نقدم لهم سوى المواساة ، بعمود صحفي ، او زيارة سريعة لبيوتهم ، ثم نغادرهم ، ليعودوا الى واقعهم المؤلم منتظرين ختاما مأساويا بعد رحلة ابداعية كبيرة ، قدم فيها هؤلاء الشعراء عصارة افكارهم وابداعهم ، خدموا الوطن والناس ، ولكنهم خُذلوا في نهاية المطاف .





