عدنان الفضلي
مشكلة البعض من ساستنا انهم اسقطوا مبكراً آخر قطرة حياء من جباههم، وداسوا على كل القيم والمبادئ والأخلاق التي تبجحوا بها قبل ان يصبحوا أشباه سياسيين، وتنكروا تماماً للبسطاء الذين أوصلوهم الى ما هم عليه الآن من النعمة التي جنوها من السحت الذي تلبسوه وتلبسهم واغتسلوا به مراراً، وبالتالي صاروا من دون آدميتهم التي تفرض عليهم ان يتعاملوا مع ما يحدث حولهم بانسانية مشتركة.
ولعلي حين أقول هذا فاني أمتلك العذر، كوني أزعم اني على علم بما يدور حولي، وافهم معطيات المرحلة التي نعيشها، فضلاً عن كوني ابن المشهد العراقي برمته من خلال تواجدي الاعلامي القريب من الشغل او (العهر السياسي) وعليه فاني وانا ارصّ عباراتي اليوم فلي الحق وأنا أرى بأم عيني كيف تتمزق جثث أهلي وأحبتي، وأسمع كل يوم دوي مفخخات ذلك العهر، وأشمّ رائحة احتراق اجساد المساكين من أبناء وطني من دون سبب يذكر، فيما ينشغل ساستنا بصراعهم المتجدد على حصصهم النيابية، ويتعاركون مسبقاً على المرحلة المقبلة، ويمارس واحدهم مع الآخر لعبة (الجرّ والعرّ) من دون ان تعلن نتائج اللعبة، ويتشدقون بعبارات مخجلة وهم يتبارون في مباراة حصد المقاعد.
بعض ساستنا وللأسف لا يعير اعتباراً لعدد الضحايا الذي يتناسل في مدن الضيم وأزقة (المگاريد)، فلم يهتموا بمن سقط في مجلسي عزاء الدورة والثورة، ولم يهتز لهم شارب، حين سقط المئات في الكسرة وبغداد الجديدة والعبيدي والعدل، وفي البصرة والناصرية والكوت واربيل وتلعفر وطوز خورماتو، بعد ان وجد الظلاميون فرصتهم السانحة نتيجة انشغال ساستنا بصراع الكراسي، وانشغال قواتنا الأمنية بقمع المتظاهرين، والبحث عن قناني الخمر في مداخل المدن والمحافظات.
لا أعرف حقيقة في أيّة خانة أضع هذا البعض من ساستنا الذين يطلون علينا يومياً خلال الأسابيع الأخيرة من على الشاشات ليحدثونا عن فشلهم في تمرير قانون الانتخابات بصيغة دستورية تضمن حق الجميع، ويبثون علينا من منظومة وعيهم المخجل مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان، في الوقت الذي احترق أخضر مدننا ويابسها، واتشحت أزقتنا بسواد اللافتات التي تنعى وطناً سرقه منا اللصوص وتجار الحروب والمتعصبون لمذاهب هي بريئة منهم، والموغلون بسفك دمائنا وتدمير بلادنا الممتحن صبرها بكل هؤلاء ومعهم ساسة اللا خانة تقبل بركنهم عليها..!!





