مازن لطيف
يعد هابرماس أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية وقد صدر له اكثر من خمسين كتاباً تناولت مواضيع عديدة في الفلسفة و علم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي .ويعتبر الوريث الشرعي لمدرسة فرانكفورت بعد ان طور نظريته الخاصة حول العقلانية التقنية، التي وضعها في كتابه (التقنية والعلم كأيديولوجيا).. يورجين هابرماس الفيلسوف الألماني الذي يشدد على أن الفعل الديمقراطي التواصلي وهو يفسر ذلك بقوله:”الفعل التواصلي يمثل في الوضع المثالي خطاباً ناجحاً حتى في حالة انعدام أية ممارسة لا تستند إلى أي إجماع.” في محاولة عرض وتحليل لمشروع الفيلسوف الالماني يورجين هابرماس صدر كتاب ” يورجين هابرماس الأخلاق والتواصل” للأستاذ أبو النور حمدي أبو النور حسن والصادر عن دار التنوير 2008 حيث تناوال أحد اقطاب الفلسفة المعاصرة الذي يعد من ابرز المفكرين الالمان المعاصرين وأخر أعلام المدرسة النقدية ، فهو ينتمي لنفس التيار الفكري لمدرسة فرانكفورت أو المدرسة الجديدة التي تتميز بدفاعها عن الفرد ضد كل سلطة ، وبدفاعها عن العقل ضد كل مظاهر اللاعقلانية التي سادت العالم الغربي في أواسط القرن العشرين .. والسؤال الذي يطرحه المؤلف هو ما مدى أمكانية الأخلاق التواصلية ؟ ولغة الحوار والنقاش بين الافراد ؟ وماهي ملامح الفعل التواصلي ؟ هل هي غائية أو عقلية ؟ يُقسم المؤلف الكتاب الى خمسة فصول فضلاً عن المقدمة والخاتمة وكل فصل ينقسم إلى عدة عناصر وهي جميعاً يسعى الباحث الى بيان مايسمى بالأخلاق والتواصل عند هابرماس ، يبحث المؤلف عن الجذور الفلسفية للمدرسة النقدية والاتجاهات العامة لفسفة هابرماس ، حيث بدأ المؤلف بتقديم عرض موجز لمعنى النقد بصورة عامة والنقد عند أهم الفلاسفة المؤثرين بصورة فعلية في مدرسة فرانكفورت هم : كانط _ هيجل _ الهيجيلين الشبان خاصة فيروباخ ثم ماركس الذي له إسهامات عدة في النقد ، يتجلى ذلك خلال عدة مؤلفات اهمها ” العائلة المقدسة ” وكتابه ” نقد الاقتصاد السياسي” وكتاب ” نقد فلسفة الحق عند هيجل ” ولكن اهم كتاب يُعبر عن الروح النقدية هو ” الايديولوجية الالمانية ” حيث تناول ماركس في هذا الكتاب النقد على امرين الاول هو محاولته ربط النقد النظري بالنشاط العلمي، والثاني هو النقد هو المضمون الجديد الذي أعطاه لمفهوم الأيديولوجية وربطه بمجتمع التفاوت الطبقي .. .. وتناول أبو النور حمدي أصول النظرية النقدية ” التاريخية والعقلية ” لدى كل من هيجل وماركس وماكس فييبر ، والتحليل النفسي وفلسفة الحضارة ، ويرى المؤلف ان هابرماس بقدر ماكان يتحاور مع النصوص الفلسفية الحديثة والمعاصرة على نطاق واسع ويناقش مقوماتها النظرية ويجادل في أبعادهه التاريخية والأيديولوجية ، بقدر ماكان ينصت لتفاصيل التحولات التي طرأت على التاريخ الألماني المعاصر ويواكب عملية البناء الكلي الذي اضطرت المانيا إلى القيام به بعد ماتركته النازية من دمار وتحطيم للمجتمع وللذات الألمانية .. وهكذا يرى المؤلف ان فكر هابرماس تميز بكونه أخضع كل الاجتهادات الفلسفية بخصوص الحداثة للسؤال والمراجعة والنقد .. فالحداثة عند هابرماس تجدد نفسها بنفسها ، وتعمل على ذلك من خلال بلوغ تعبير موضوعي والذي يدل على ذلك هو الجديد الذي يتجاوز تجديد الطراز القادم ويلغيه ، ويصبح مايماشي الموضة فقط حين يصير ماضياً ويحتفظ الحداثي .. وفي نظر هابرماس انه بدلاً من التخلي عن مشروع الحداثة ، يجب القيام بالفحص النقدي لهذا المشروع ، وإظهار سلبياته وإيجابيته واستخلاص الدروس اللازمة من ذلك وأهم فكر يرفضها هابرماس عند المحافظين الجدد هو ” معرضتهم للعق الأداتي وربطه بفكرة إرادة القوة والهيمنة من دون تقييم لدوره الأيجابي في العلم وبناء الحضارة ” ، يذكر أبو النور حمدي ان النظرية التواصلية تعد الأسهام المميز لهابرماس في الفلسفة الراهنة كما انها السبيل لمناقشة قضايا فلسفته المختلفة خاصة فيما يتعلق بالأخلاق ، فمصطلح الأداتية عند هابرمس يحمل مضمونين ” أحدهما إنه يمثل أسلوبه لرؤية العالم والمضمون الأخر انهُ يمثل أسلوب لرؤية المعرفة النظرية ” ويذهب هابرماس في كتابه ” التقنية والعلم كأيدويولجيا” إلى ان العقل الأداتي يعبر عن العقلانية الأداتية التي لعبت دوراً هاماً في المجتمع الرأسمالي الغربي .. يصل المؤلف الى موضوع اللغة والتواصل حيث يذكر ان نظرية هابرماس في اللغة المعروفة بإسم الفعل التواصلي بمثابة منطق جديد للعوم الاجتماعية ، منطق يستند إلى منجزات فلسفة اللغة ذلك لأن هابرماس يرى ان اللغة تمكننا من إحداث قطيعة مع الاطروحات التقليدية في العلوم الاجتماعية المتعلقة بالفعل والوعي والممارسة.. يرى هابرماس انه من الضروري تحويل علم الاجتماع إلى فرع من فروع علوم الاتصال وهو يجب أن بقوم على الفعل التواصلي ، فهو لاينكر العوامل الاجتماعية التي تدخل أو تساهم أو تؤثر في النشاط الاجتماعي والإنساني كالأفعال اللأداتية التي تحدثها التقنية ، فاللغة بالنسبة لهابرماس ليست مجرد نظام لغوي يخضع لبعض القواعد ولكنها في الاحساس حوار وعلاقة بالآخر والغيرية ويبقى الحوار بالنسبة له علاقة ضرورية لاغنى عنها للتغلب على الخلافات وإرساء مبدأ الفهم كاشتراك ومشاركة .. فاللغة عند هابرماس هي الوسيط الذي يحقق التفاهم ، حيث يؤكد على اننا ” إذا أردنا ان نفهم الفعل التواصلي علينا أن نفترض اللغة بوصفها الوسيط الذي يمكن أن يتحقق فيه نوع من التفاهم” ، فاللغة عند هابرماس تشكل نسقاً من القواعد يساعد على توليد تعبيرات لدرجة ان كل تعبير مصاغ بشكل صحيح يعتبر عن عنصر من عناصر هذه اللغة ، ومن ثم فإن الذوات القادرة على استعمال هذه التعبيرات تشارك في عملية التواصل لأنها تستطيع التعبير وفهم الجمل والجواب عنها ..









