كتاب الحقيقة

عباس وكلام الناس

طه رشيد

قضى “عباس” حياته هانئا مستريحا لا يعكر صفو حياته لا انقطاع الكهرباء ولا الحواجز ولا ضعف الخدمات، فهو يترك بيته صباحا متوجها للبساتين والحقول المجاورة ليزاول هوايته المحببة صيد الطيور !

واذا تعذر ذهابه للبساتين فانه يحاول ان يصطاد ما تحويه السماء من طيور زملائه المربين .. ولذلك فهو فوق الميول والاتجاهات ، يمقت التعصب الطائفي ، بل قل انه يكره كل تعصب واذا اشتكى شخص ما بان احد طيوره قد دخل قفصه ، لا يتوانى عن منحه اي طير يرغب ..طيب بالفطرة ، يلوذ مساء مع “ربع” ويكتفي بالقليل من الاكل والمزامز الذي تعده له” حبوبته”.. بقيت حياته هكذا لفترة طويلة ولم يغير من عاداته الا في الاشهر الاخيرة حيث ترك معاقرة الخمرة وراح يتردد على المسجد القريب من داره ، ومن سوء طالعه ان احد الارهابيين حاول تفجير نفسه وسط المسجد وما ان صاح الله واكبر حتى ضربه احد المصلين بكرسي بجانبه وطروحه ارضا وتك تكتيفه ولم يسنح له الوقت لسحب خيط التفجير حاول المصلون الخروج بسرعة من المسجد الا ان ” كلبا آخر” كما يسميه عباس قد لاقاهم بباب المسجد وصرخ وعوى وانفجر هذه المرة، ورأى عباس بعينه المجردة كيف تتلاشى حياة الانسان بسبب حقد اسود ، اعمى وغبي . كانت حصة عباس بعضا من شظايا استقرت في انحاء مختلفة من جسده ، وقد كتبت له الحياة مجددا، بعد ان نقل ضمن الجرحى الى المستشفى وبقي تحت العلاج والعناية اللازمتين .

ما ان تدخل ردهة المستشفى حتى تجد عند سرير عباس العديد من اقربائه واهله واصدقائه ، واشد ما كان يضايق عباس ليس مجيئهم بل تانيبهم له بدل ان يهنئوه على سلامته : اي اشورطك مو جنت ملتهي بالطيور وبالـ .. !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان