كتاب الحقيقة

الأرض أرض والهواء هواء..!

علي علي

من غير المعقول ان يبذل الفرد جهدا يرافقه بذل مادي وتحضيرات، مقابل أمر لايعود بنفع ملموس او محسوس، او تحقيق غاية انسانية له او لغيره. وإلا فعمله ووقته وجهده ذهبت أدراج الريح، وكأنها والعدم سيان. فالعمل من دون غاية وجدوى هباء، كالكلام من غير فحوى ومعنى، وهو بهذا يحاكي شاعرا لم يحقق من قصيدته الفارغة، إلا الوزن والقافية والتي من أبياتها:

الأرض أرض والسـماء سـمـاء

والمـاء مــاء والهــواء هــواء

والمـاء قيل بانـه يروي الظـمـا

واللحـم والخبز للسـمين غـذاء

ويقال ان الناس تنطق مثلـنــا

أمـا الخـراف فقولـهـا مأمـاء

كل الرجال على العمـوم مذكـر

أمـا النسـاء فجميعهن نسـاء

ماذكرني بهذا كله، هو ما تؤول اليه أغلب إجتماعات سلطتنا التشريعية في برلماننا العراقي، التي عادة ما تأخذ من الوقت طويلا، ومن المال كثيرا، ومن الوعود سرابا، ومن الآمال خيبة، ومن الإعتماد خذلانا، ومن الثقة زعزعة، ومن اليقين شكوكا، في الوقت الذي ظن العراقي ان حلمه في العيش كباقي شعوب العالم، بات على وشك التحقيق. فما اقرب تلكم الأبيات الجوفاء التي لا صدى لها، مما يحدث في ساحتنا العراقية، حيث لاجدوى من الإجتماعات والجلسات، رغم ثقلها الاجتماعي والرسمي والشخصيات والـ (صماخات) التي تحضرها و (تترأسها).

ومن البديهي عند العراقيين ان تكون الحصيلة من تلك الاجتماعات صفر او صفرين او احيانا عشرة أصفار كلها على الشمال (لاتهش ولاتنش) لاسيما عندما يكون الاجتمع لتقريب وجهات نظر او حل خلاف وهي بحمد الله كثيرة. فأول تلك الاجتماعات نوايا ومخططات تبدو للوهلة الأولى سليمة، ما إن تمر على الاجتماع سويعة إلا وتتعالى الأصوات والصيحات والمنابزات وغيرها من الملبوسات لاسيما الـ (جلدية) منها، فهي أقرب سلاح أبيض في متناول اليد. وتمر السويعات والفرقاء لايزدادون إلا تفارقا وفرقة، وكيف لا! وكل يبكي على ليلاه، وليس على ليلى العامرية اوالعراقية. وقطعا لايفوتهم التصنع بالوطنية وحب العراق فيعبرون عن التصاقهم بأرض الوطن، وفي حقيقة الأمر التصاقهم بالكراسي لاغيرها.

وكعادتهم تتوالى التأجيلات تلو التأجيلات، ولأسباب موضوعية او غير موضوعية، مقنعة او غير مقنعة، منطقية او غير منطقية، فهم في كل الأحوال لن يخرجوا بالسمين والمفيد بل بالغث والهزيل من القرارات.

ولا أرى العراقي في حاليه؛ قبل اجتماع ساسته وقادته، بمنتفع منها لامن قريب ولا من بعيد، فالأمر كأبيات الشعر آنفة الذكر ليس لها معنى إلا الفراغ والضياع، وهو مايشعر به المواطن منذ عقود وكأن عجلة الحياة عنده قد توقفت، وباتت من غير معنى او لون او رائحة او طعم، كما هو الحال في الحوار الذي دار بين اثنين فكان كالتالي:

الأول- هم شفت هم سمعيت هم سولفولك

الثاني- لا شـفت لاسـمعيت لاسـولفـولـي

 

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان