داود سلمان الشويلي
مر الشعر الكردي بمراحل عديدة كشقيقه الشعر العربي ، ولما كان الاكراد يعيشون في مناطق خاصة بهم الا انها تقع في محيط المناطق العربية فانه – الشعر الكردي – يتاثر بما تاثر به الشعر العربي ، فضلا عن ذلك فان اغلب شعرائه يتكلمون اللغة العربية ، ودراستهم باللغة العربية ،ويتثقفون بثقافة عربية. و البهجة السرية – انطولوجيا الشعر الكردي في غرب كردستان – كتاب ضم شعراء اكراد من سوريا اراد له معده الاستاذ لقمان محمود ان يكون كتاب جامع للشعر الكردي الحديث في المناطق الكردية لسوريا البلد الثاني بعد العراق الذي يضم الشعب الكردي. يضم الكتاب 108 شاعرا كرديا ، توزعوا على ثلاث مدارس شعرية ذكرها الاستاذ لقمان في مقدمته وهي : – تجربة الشاعر جكر خوين ( 1903 – 1984 ) وهي مدرسة خاصة يقلدها الكثير من شعراء الكرد الذين يكتبون باللغة الكرمانجية . يقول الاستاذ لقمان عن الشاعر خوين (( واللافت في هذا السياق هو قدرة الشاعر جكر خوين على مقاربة القضايا الايديولوجية والسياسة من داخل الشروط التي تفرضها المخيلة ويقترحها الشعر على الاشياء ، وعلاقة الكردي بالمعنى في افق الوطن شعريا على ارض الواقع.)). فكانت قصائد هذا الشاعر تركز على (( الوطن والنضال والحب والتضحية والوصف )). تتسم هذه المدرسة بالفعل الادبي الثوري على صعيد الحياة والنص ، اي التي تزود الاكراد بالروح الحماسية ، اذ انها تستوحي الشعر من: (( واقعية الحياة الكردية وصميم تراثها القومي ، ومفارقات الظروف والحالات الدائرة ، ويستلهم الانسان ومطامحه وافكاره ، مصورا المشاعر الوطنية والبطولات الخالدة ، معبرا عن الخلجات الوجدانية والعواطف البشرية )). ويورد الكاتب من شعر خوين مثالا على ذلك : * (( من انا؟ الكردي الكردستاني انا الشرقي هذه الابراج والقلاع وهذه المدن والقرى انا من صان وحمى هذا الشرق من غدر الروم والافرنجة هذه الصحارى وهذه الواحات كلها كانت في قبضتي وبالقتال الضاري مزقت شوكة وكبرياء الغزاة .)). ومن صفات قصيدة خوين ومن قلده انها قصيدة تقليدية لكنها تاتي بنفحة تجديدية . ومن المميزات العامة لهذه القصيدة الخوينية ، ان الشاعر فيها “يذيل” القصيدة بذكر اسمه: يقول الشاعر “بي بهار “: * (( امان امان امان امان امان امان مثل ” بي بهار” امان امان امان)). ومن شعراء هذه المدرسة : بي بهار ، احمد نامي ،كوني رش ، دلدار ميدي . – تجربة سليم بركات ( 1951 ) الذي له في الشعر المكتوب بالعربية شان كبير ، وقد ادخل قصيدة النثر الى عالم الشعر الكردي ، ويكتب الرواية كذلك. ومن قصائده النثرية ” ميزان” : *(( فالتمت ارض بارض ، ولتنم في خوذتي الاخلاط من كرد وجوالين ، اني فيحة منذورة للكيمياء ، وفي يدي كبد ادور به كنواس على الاعشاش: مري يا حمائم يا عصافير الغضار ، ويا غرانق ، يا اوز ، يا سماني ، يا دجاج لماء، يا بازي ، يا حدات، يا جهلول، يا دراج، يا بطريق ، يا زرزور، يا خطاف ، مري، فابتهالي ليس الا نزعةمن آدمي يحتفي باناثه ,,, الخ)). ومن الذين كتبوا قصيدة النثر الشاعر عبد المقصد الحسيني ،و فدوى كيلاني ،و محمد عفيف الحسيني ،ومحمد حسين، ومها بكر ،و نالين داود… وغيرهم. – تجربة الشاعر شيركو بيكرس ( 1940 – 2013) وهذه التجربة تضم (( اغنى التجارب الشعرية الكردية ،واكثرها تفجرا وتنوعا وصلة بجذرها الحياتي والمكاني .)). تتميز هذه التجربة التي اصبحت مدرسة لها مريديها من الشعراء بمميزات فهي: (( المعبر الامثل عن الروح الكردية المشرعة منذ قرون على الالم والمكابدة وتصدع الهوية )). اذ تشكل تجربة الشاعر بيكرس تجربة نوعية وفريدة في عالم الشعر الكردي فقد (( اسس احتفاليته على التجربة الحياتية بكل معاناتها وانكساراتها وافراحها ونجاحاتها برؤية جديدة للذات وللوطن وللغة ، من خلال احالتها الى واقع ابداعي جديد)). يقول الشاعر بيكرس في قصيدة ” ضابط عادي ” : *(( عندما منحوه نجمة واحدة كان قد قتل نجمة وعندما صارت نجمتين تحولت يداه الى حبال مشانق وعندما صارت ثلاث نجمات ثم تاجا ثم رتبة اعلى استيقظ التاريخ في صباح ما فوجد البلاد مملكة ارامل)). اذن، هناك ثلاث تجارب توزعت عليها القصيدة الكردية والشعراء الكرد في غرب المنطقة الكردية ” سوريا ” ، تجربة خوين الكلاسيكية – التجديدية ، وتجربة سليم بركات في كتابة القصيدة النثرية المكتوبة باللغة العربية ، وتجربة شيركو بيكرس الذي اختار ان ينقب عن لغة ام في التاريخ الكردي ، ويفجر المكبوت اللغوي الكردي. ان ” البهجة السرية ” جهد كبير من شاعر كردي ،قرأ وبحث في مجاميع شعرية لـ ( 108 ) شاعر كردي في المنطقة الغربية ، سوريا . *** – البهجة السرية – انطولوجيا الشعر الكردي في غرب كردستان – دار سردم للطباعة والنشر – كردستان العراق – السليمانية – 2013 – ط1 – ترجمة واعداد وتقديم لقمان محمود.









