كتاب الحقيقة

أين قانون التقاعد..؟

عدنان الفضلي

لم أر أو أسمع ببلد لا يحترم متقاعديه مثل العراق، ولم أسمع ببرلمان لم يستطع طوال ثماني سنين أن يشرّع ويمرر قانوناً ينصف أكبر شريحة في المجتمع، فنحن ومنذ سنوات نسمع بوجود قانون جديد للتقاعد فيه وبحسب ما يصرّح به المشرعون بعض الانصاف لأناس بذلوا وضحوا بالكثير وأفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

حقيقة ان ساستنا دائما ما يكونون كرماء مع أنفسهم وبخلاء مع الآخرين، ودليلي على ذلك المبالغ الخيالية التي خصصوها لأنفسهم كرواتب تقاعدية لم يتقاضها أي برلماني في العراق ، وهم ورغم كل ما حصلوا عليه من امتيازات أخرى بصفتهم مشرعين ، مارسوا التسويف والمماطلة لاعوام طويلة في قضية اقرار قانون التقاعد الجديد ، وتبادلوا فيما بينهم شتى أنواع الاتهامات في قضية التأخير الحاصل والمقصود ، وكل منهم يرمي الكرة في ملعب الآخر من دون ان نحصل منهم على خبر يقين.

التظاهرات الأخيرة التي طالبت بالغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين وأعضاء مجالس المحافظات، قد تجعل من اقرار قانون التقاعد الجديد شبه مستحيل، خصوصاً بعد ادراج تلك الفقرة التي كانت هي المطلب الأهم للتظاهرات، في القانون الجديد الذي سيجعل من البرلمانيين أنفسهم أعداء مكشوفين لمثل هذه القوانين ،وسيفعلون كل شيء من أجل تعطيل أو الغاء أية فقرة تمس رواتبهم الخرافية وقد بانت تلك العداوة عبر تصريحات نشم منها رائحة العداء، كما حصل في تصريح النائب مطشر السامرائي الذي وصف العراقيين بـ (الدايحين) لمجرد انهم طالبوا بحقوقهم.

المتقاعدون وهم يرون ويعيشون كيف يهمشون ويقصون وتسلب حقوقهم، عليهم ان يخرجوا من (صمتهم الرهيب) وان يتحركوا عبر نقاباتهم ومنظماتهم، ليجدوا لانفسهم حلاً يجعل من قانونهم أمراً واقعاً، لايمكن المماطلة حوله او تسويف فقراته بتصريحات مخدرة يطلقها بعض الساسة وهم يتباكون كالتماسيح على شريحة ذاقت الأمرين على يد اولئك الساسة انفسهم، وان يرفعوا شعارهم الأزلي (أين أصبح قانون التقاعد؟).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان