صباح محسن كاظم
ودعت الثقافة العراقية أحد الرموز الثقافية الذي اهتم بالتراث العراقي والجنوبي بشكل خاص،والحضارة السومرية والفن السومري ، الباحث في الفلكلور ،والتراث الفني.. والادبي ..والغنائي.. والفنان التشكيلي حسين الهلالي جسد في روايته -درب الحطابات-واقع حياة الريف العراقي الذي يشع بالكرم،والجود،والطيبة،ومجالس الحكمة.. والشعر.. والحكايا التاريخية .. في المضيف وكذلك في جلسات السمر والغناء الريفي في الاعراس والمناسابات التي تكتض بالحضور من الرجال والنساء،الريف العراقي الذي يمارس العمل الجماعي بشق الترع،والبذار،والحصاد،وترتفع الاصوات الغنائية مع صفاء وجمال الطبيعة،وقد مر الريف العراقي بمراحل منهيمنة الاقطاع والسركال وبالتالي يولد ذلك الصراع بين الاغنياء والفلاحين ليفرز طبقتين بين المالكين والمملوكين،وبين الاغنياء والفقراء،وتنعكس على الحالات الاجتماعية وتنعكس بالسلوك الفردي،فممارسة الغناء الحزين والبكائيات هي احدى وسائل التعبير عن تراكمات الفجيعة التي يخوضها الانسان المستلب والتي تنطلق من خلال تعبيره العاطفي هذا ما اراد الافصاح عنه الباحث والاديب حسين الهلالي في تفكيك ماهية الاسباب في الشدو الحزين-لخضير مفطورة- او لعموم الطرب الريفي الذي انطلق في محيط مدينة الناصرية الشطرة او سوق الشيوخ والاهوار المحاذية لهما..ففي روايته المهمة-درب الحطابات- الصادرة عن دار بنت الرافدين في بابل والتي تترأسها الاديبة علياء الانصاري الرواية ب248 ،صفحة أرشفت لتاريخ الريف الجنوبي وعلاقات الحب،والعلاقات الاقتصادية ،والاجتماعية
والسياسية..اشتملت الرواية مسارات مهمة في الزمان والمكان وقد اعتمدت الاسترجاعات التاريخية في استذكار مواقف البطولة
في حكايا الدواوين عن مقاومة الاحتلال البريطاني في تلك البقاع التي خاضت النضال بعد سقوط الدولة العثمانية،جاء النسق البنائي للسرد الروائي بشكل متنامي للحدث الذي محوره بطل الرواية المغني-ضامر- وعشق الصبايا والحطابات لصوته الذي يطوح بهن ليتبعن خطواته كلما يخرج من الدار راكبا جواده لبيع سلعه المختلفه على تخوم المدن واريافها،ان عشق صوت هذا المطرب العذب الذي انتقل مع والديه ليغادر مراتع صباه في سويج الغراف الى بدرة ووفاة والده بعيدا عن اهله وصحبه ثم عودته الى خاله بيت عبيد ووقوع فتاة بحبه بطريق العودة النهري من منطقة -الحي- التي شغفت بصوته وهو يسامر مويجات النهر باطلالة القمروالتوجه للعمل بالبصرة ثم بالعودة للناصرية،وفي باب الشطرة المكتض بحركة العمل وهو يشدو الى جوار بيعه اللبن والتفاف المارة من اصحاب المحال ورواد السوق في باب الشطرة بالناصرية للاصغاء لهذا الصوت المعبر والمكتنز بالحزن،لقد ابدع الاديب والباحث حسين الهلالي بهذه الرواية المتفردة عن الريف العراقي والادب الشعبي …









