كريم السيد
مما يروى, أن رجلا ذهب للسوق لشراء أضحية العيد, و بعدما اختار الأضحية و دفع ثمنها التقى بأحد أصدقائه و طلب منه ان يأخذ الأضحية الى منزله لأنه كان مشغولا و كان صديقه متوجها الى بيته, الصديق لم يكن متأكدا من موقع المنزل بالضبط فأخطأ, وأخذ الأضحية الى جيران صديقه و أعطاهم اياها قائلا: هذه الأضحية لكم دون ان يذكر من أرسلها. الجيران فقراء لا يملكون المال لشراء الأضحية, ففرحوا كثيرا ظنا منهم أنها من احد المحسنين الى درجة ان زوجة صديقنا انتبهت لهم من شدة الفرحة و تساءلت في نفسها من اين لهم بالمال لشراء الكبش. وعندما عاد صاحبنا, دخل المنزل و سأل زوجته فردت عليه ان لا أحد اتى بالأضحية و تذكرت جيرانها و قالت له: اعتقد ان صديقك اخطأ و أخذ الأضحية لجيراننا فاذهب و آت بها, فرد عليها ان الله قد كتبها لهم و لا يحق لنا ان نسلب فرحة الأولاد الفقراء وقرر ان يذهب لشراء أضحية أخرى, وعندما عاد إلى السوق وجد أحد البائعين يحط رحله فذهب اليه و قال في نفسه سأكون اول المشترين منه عسى ان يساعدني في الثمن, وحين سأل البائع عن ثمنها قال له: “في الطريق وقع لي حادث و نجوت انا وماشيتي بأعجوبة ونذرت نذرا أنه سيدعو أول زبون يختار أفضل أضحية و يأخذها بدون ان يدفع شيئا” وهكذا رد الله نيّة صاحبنا بأجمل منها.
أيام قلائل تفصلنا عن عيد الاضحى المبارك, وحتما أن الجميع استعد وتأهب ليتذكر من فقده بزيارة أو بأضحية يهديها ثوابا لروحه التي استقرت بالقرب من خالقها, وهي ممارسة وتقليد عربي إسلامي وفاء من الأحياء للأموات. وما أتمناه, أن لا يتكرر مشهد الولائم الفاخرة التي يتبجح بها الاحياء للأحياء على حساب الاموات.
وأعتقد أن الاموات بحاجة لما يرضي الله مما يهدى ثوابا على شرفهم, وأن فرحة اليتيم والفقير لهي أعظم ثواب ممكن أن يملأ صحيفة الأموات ثوابا بدلا من ملء كروش الأحياء مفاخرة….
فثمة عوائل فقيرة لا تجد في بيتها قوتا ليومها لهي أولى بتلك الأموال واللحوم والطبيخ الذي يقدم لمن يتيسر لهم اضعاف أضعافه, وتذكروا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا, عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بألف خير.





