سامي كاظم فرج
كنت في الاسواق التي عادة ما اقوم بعملية تسوق (المقسوم) منها وتحديدا في الصباح مما يدفعني قبل هذا وذاك الى الاستمتاع بصوت فيروز الشجي باغنياتها التي تفعم النفس بالتفاؤل وتفتح الشهية ليس على الاكل وحسب بل حتى على النقاش الذي عادة ما يتمحور على الاوضاع السياسية في البلد لابل وعلى كل المحاور والتي تقودنا شئنا ام ابينا الى السياسة سواء من قريب ام من بعيد..!!
فيما كان صاحب الاسواق (ابو عمر) منشغلا باخراج الرفوف المتحركة التي يستخدمها لعرض (الجبس) وبعض انواع البسكويت ليضعها خارج الاسواق كان احد المتبضعين الذي ينتظر كما كان يتابع باهتمام هذه العملية وقد بدى وكأنه متأسي على معاناة ابو عمر من جراء هذه العملية التي تتكرر يوميا.. وادلى بدلوه بمقترح ولكن ليس بهدف التقليل من معاناة الرجل في اخراج هذه الرفوف ثم اعادتها.. ولكن بهدف استعراض العضلات و (الهمبلة).. فطلب من( ابو عمر) ان يترك هذه الحاجيات خارج الاسواق على الدوام دون ادخالها وحين ادرك ان الرجل يخشى على بضاعته من عبث العابثين ومن سرقة السراق رد عليه هذا الذي يعمل حارسا في احد المصارف الاهلية وبثقة مجوفة: (يمعود لعد هذا التسعه المن اريده.. وذني الكلاشينكوفات المن نريدهن.. وداعتك اسويلكياه منخل..!!)
حدقت بعينيه ملياً وتمعنت في قسمات وجهه بعمق وعلى الرغم من اني لست عالماً نفسيا ولا قارىء كف ولا حتى قارىء فنجان ولكني استطعت التوصل الى ان هذا لم يكن سوى (ضرطةعنز) في صحراء وعلى الرغم من الرغبة الجامحة التي تمتلكني باتجاه تقديم النصيحة اليه في ا ن يعيد النظر بمفاهيمه وبنظرته الى اخيه الانسان الذي ماكان مشروعا دائما لان يكون (منخلا) منه او من غيره..
وان يشحذ همته ويؤلب جهده من اجل الخروج من هذا القمقم العدائي ومغادرة ثقافة (التسعة) و (ابو البكرة) وان يعمل على عبور هذا الجدار الذاتي الضحل الذي ينبئه على الدوام بـ(انا وليكن من بعدي الطوفان)..
حين مزقته بـ(الصامت) ودون ان انطق حرفا ذكرت نفسي بأني من بين الذين ادركوا ومنذ زمن.. بان ما يصيبنا من ازمات سياسية كانت او اقتصادية او اجتماعية او دينية فلا بد ان تحفزنا إلى التفكير الجاد باعادة البنية التحتية للانسان وحسب..
وانما الاعمال والاقوال بالنيات..!!





