كتاب الحقيقة

الدنيا بخير

كريم السيد

الزائران القادمان من البصرة الفيحاء الى السماوة لمراجعة أحدى الدوائر الرسمية, أصرا على أن يزورا الامام موسى ابن جعفر الكاظم “ع” في بغداد ثم كربلاء والنجف. الأول ضرير والآخر يبدو صديق طفولته وعلى قدم برفقته, جلس الاثنان في الحوض الخلفي لسيارة الاجرة التي استقليناها, وبدت عبارات الجنوب تهب نسائم على مسامعي حتى أني نمت خدرا على همسها, وحين وصلنا بغداد قالوا لي: بويه أحنه خطارك ونريد نروح للكاظم بس دلينا منين نركب؟!

قلت لهم: انتم ضيوفي إذن واليوم تباتون يمي وباچر أزوّركم وأركبكم بسيارات كربلاء وتدللون. فاخبراني بأنهما سيبيتان ليلتهما عند قريب لهما لكنني قلت لهما أن الطريق ليل وبيتي يتشرف بكم إن رغبتم بذلك, لكنهما أصرا على أن قريبهم في الانتظار عند شارع باب المراد في الكاظمية.

أخذت لهما تكسي وأنزلتهما في ساحة عدن ثم أركبتهما للسيارات المؤدية للإمامين ودفعت أجرة التكسي وأوصيت السائق أن يوصلهما لأقرب مكان تبدو فيه قبة النورين فترجل الرجل من السيارة ممانعا لكني ابلغتهما بأني محتاج للدعاء ورد الجميل هو دعاء بفطرتهم السليمة عند راهب آل محمد.

انهمر عليّ الرجل وأخذ يقبلني ويقول: بويه انت إبن حلال والله دلّانه الك وما راح انساك عند أبو الجوادين وراح أزورلك ولأهلك, ثم أخذ يحضنني بروح أبوية ويقبلني يمنة ويسرة وبصوته حنين رد الجميل الذي أشعرني بالخجل.

حينها شعرت اني أسعد مخلوق على هذا الكوكب, أقسم اني كنت بحاجة لأن أشعر بهذا الشعور الذي جعلني أطير فرحاً, الدنيا بدون هذه المعنويات لا تسوي عفطة عنز ولا تستحق ان نجري خلفها بلا معنى..

أقسم بربي أن الجميع محتاج لهذا الشعور…جربوه أرجوكم وحتما تكتشفون أن للحياة طعما ألذّ من هذا الكبت والبؤس والتشاؤم الذي نعيش, وانعل أبو الراحو لابو الردو!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان