كتاب الحقيقة

القبطان والقرصان

علي علي

 

من غير المعقول قطعا ان تسير حياة المرء بشكل انسيابي كما يشاء او كما يهوى مائة بالمئة، إذا كما قيل أنا أريد وأنت تريد والله يفعل مايريد، وكما قال شاعر:

ماكل مايتمنى المرء يدركه

تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن

فعلى سبيل المثال لا الحصر، في عراقنا الجديد، ليس بإمكان أي مستقرئ يبتغي إحصاء ما تحقق من أمنيات المواطن العراقي أن يميزها عن أخواتها التي لم تتحقق، هذا طبعا إذا كان لهذا المستقرئ (خلگ) طويل. إذ من المؤكد أنه سيمل من أول ساعة يبدأ فيها إحصاء المتحقق وغير المتحقق، وقد يصفها بـ (ساعة السودة). وبانقضاء الساعة هذه يتسرب اليه اليأس من أية ساعة أخرى يخرج منها بنتيجة يفرح بها ولو فردا واحدا من العراقيين. فأولا مايخص الوضع الأمني الذي بات المعضلة الكبرى على القيادة العامة للقوات المسلحة بكل قادتها الأشاوس والغيارى والنشامى حيث أصبحوا كلهم (حيارى) في وضع خطة تأتي ثمارهما أو نصف ثمارها أو ربعها أو حتى عشرها، لتحل هذه المعضلة التي يذهب ضحيتها كل يوم العشرات من الأبرياء.

وثانيا ما يخص خدمات البنى التحتية، التي تخبئ لنا كوارث لايعلم بها إلا الراسخون في الضيم والقهر والفقر والمرض والفاقة، إذ أبواب الشتاء توشك أن تفتح على مصراعيها، جالبة معها كما متوقع من جهات متخصصة بالأنواء الجوية أمطارا وموجات برد شديدة، كان حريا بأمانة بغداد أن تكون مستعدة لهجمة كتلك التي حدثت في العام الماضي.

وثالثا مايخص المجال التعليمي والتربوي الذي وصل تردي حاله حدا ينذر بانحدار شديد في مفاصل البلد كافة، لاسيما أنها جميعا مرتبطة بالعلم والتعلم. أما تردي الحال في هذا المجال فهو فيشمل المواضيع التي تتضمنها مناهج المواد التدريسية، وهي لوحدها تستلزم بحثا وتمحيصا ودراسة من قبل متخصصين تربويين لحلها.

ورابعا مايخص صحة الفرد والمجتمع ومدى السلبيات التي اكتنفت مؤسساتنا الصحية، فأولها شحة الكادر الطبي لاسيما الإختصاصات الطبية، إذ عادة مانجد مستشفى يستقبل ألف مريض يوميا، في الوقت الذي يتواجد فيه طبيب اختصاصي واحد، وثانيها سوء الخدمات الإدارية في المستشفيات الرئيسية والعيادات الشعبية الفرعية، وهذه بدورها تتنوع بين الإهمال والفساد وجهل الكوادر الصحية بأولويات هذه المهنة الإنسانية، ناهيك طبعا عن ارتفاع أجور العمليات وتفاوت أسعار كشفيات الأطباء بين المرتفعة والمرتفعة جدا، ولا مكان للأسعار المعقولة.

وخامسا وسادسا عاشرا وألفان وثلاثة ولا أدري الى أين يسيروننا ساستنا بسفينتنا وسط هذه الأمواج التي لها أول وليس لها آخر يلوح في أفق المستقبل القريب أو البعيد، في الوقت الذي لايبدو على أحد منهم أي اهتمام سوى بما يصب في مصلحته الشخصية او الحزبية والكتلوية.

وعلى هذا المنوال أخذت أمنيات العراقيين الكبيرة منها والصغيرة، العاجلة منها والآجلة، الخاصة منها والعامة، زاوية بعيدة في إطار التحقيق، واتخذت من حيز النوال مكانا قصيا، أقرب الى المستحيل منه الى التحقيق، وهذا طبعا لان ماسكي دفة سفينتنا يبحرون بها عكس مانهوى ومانشتهي وبات من الواضح ان القبطان هو ذاته القرصان.

 

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان