كتاب الحقيقة

لماذا نكتب؟

كريم السيد

يقول نزار قباني ان الكتابة فن التورط، ولا كتابة حقيقية خارج “التورط”. الكتابة ليست سجادة فارسية يمشي عليها الكاتب كما يقول جان كوكتو ولا مقعداً مغلفاً ب “لأوبوسون “، ولا مخدة من ريش العصافير تغوص رؤوسنا فيها. أما أول ما يعرفه الصحفي عن مهنته انها مهنة المتاعب و”الجرجرة” لا راحة فيها ولا أمان.

ولكن قيمة الصحافة أو الكتابة ليست بالهيّنة والسهلة، هي سلطة موازية للسلطات الثلاث، وشرط أساسي لبناء النظام الديمقراطي الحقيقي، ولك ان تعرف حال الحريات وحقوق الإنسان في أي بلاد لمجرد أن تسأل: كيف حال الصحافة ها هنا؟.

وهي صوت من لا صوت له، وهي لسان حال البؤساء والمهمشين ممن لا تصل لهم عرائض ولا تصلهم كاميرات ولا مسؤولين.

ولهذا نحن نكتب، ونكتب، فنجتهد ونبحث وندقق ونحقق ونغامر بحياتنا أحيانا، لأجل طرح مهني صادق يضع حجر الحقيقة الأسود في محلة، ويدير مركز اشعاع الضوء لتلك المنطقة المهملة من مسرح الحياة، مسرح المأساة والملهاة.

عشرات المقالات والرؤى تطرح وتكتب يوميا، عصارة الأفكار والجهود تقدم على طبق من ذهب أمام القارئ، المواطن و السياسي، كلهم ينتهلون من الصحافة ما توفرة بإمكاناتها التي تبدو محدودة احيانا .

ولكن، في العراق يتساءل الكاتب، ما الجدوى من كل ما نكتب، أو أين أثر ما نكتبه يوميا ونجتهد لأجله؟

سؤال وجيه، قد يسأله أقرب الناس اليك.

اننا نكتب فقط لنؤرخ هذا الواقع بحروفنا التي لا أعلم اين ستترك بعد الانتهاء من قراءتها. ربما ستلقى في قمامة مكتب المدير، او ستكون كيسا جيدا لبائع الأكلات السريعة، أو ستحترق في إنفجار ما. أننا نكتب لنستمر، لنتنفس في خضب هذا الإختناق، لنشعر براحة بعد الإنتهاء من كتابة كل نص يكتب نفسه بنفسه. هل بتنا ادوات نصوصنا، ربما؟!.

المثقف هو من يصنع الجدوى، لأنه يقفز على الواقع ليحلم ويرى المستقبل فيصفه، ليبث الأمل والحياة لمن تبقّى، وهكذا سيكون اشبه بقائد الفرقة السمفونية، وهو يشمر بيديه ويبذل الجهد لإخراج لحن جميل.

وأخيرا: الصحفيّ يسأل المعلم: ما مهنتك؟ فقال: أعلم الصغار، وأنت؟ قال الصحفي: وأنا اعلم الكبار!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان