كتاب الحقيقة

أكو فد برنامج!

طه رشيد

الضحك ليس عيبا ومن يعتقد انه ” بلا ادب” حين يكون ” بلا سبب” فانه واهم ، لان الدراسات والأبحاث الطبية اثبتت أن للضحك تأثيرات متفاوتة على صحة الإنسان. لانه يخفف الألم ويقلل التوتر ويشعرنا بالسعادة، وإنه يقوي المناعة، فبعد عدة نوبات من الضحك تزداد نسبة خلايا الدم البيضاء في الدم. ويساعد الضحك على تقوية عضلات الوجه والبطن والدورة الدموية في القلب مما يؤدي الى رفع ضغط الدم وزيادة نسبة الأكسجين في الدم. وان البلدان المتقدمة بدأت بتأسيس مدارس خاصة بالضحك .

المتشائمون يرون في صرخة الوليد الاولى تذمرا من الحياة، بينما نحن المتفائلون بعراق مشرق وبحياة ابهى، نرى بان هذا “الوليد” يبكي بحثا عن يد دافئة تحتضنه ، وما ان يبدأ بوعي الاشياء التي تحيط به حتى تتسرب الابتسامة على شفتيه الغضتين وسرعان ما تنطلق “كركراته” التي تلامس شغاف القلب وتملأ الروح كلما ازداد وعيه بما حوله .

صحيح ان اكثر النكات في العالم مثيرة للضحك، هي تلك التي تتعلق بالمحرمات واهمها الدين والجنس والسياسة، وهذه المفاصل الثلاثة تحدد اهميتها طبيعة البلد المعني. فبينما كانت النكات السياسية محذورة في عراق صدام البائد، وكانت عقوباتها تتراوح بين السجن وقص الالسن والاعدام، اصبحت ابواب النكات مفتوحة على مصراعيها في عراق اليوم من ابسط مواطن الى اعلى مسؤول في الدولة !

وكم كانت امانينا كبيرة بانتشار برامج فكاهية سواء في الاذاعة او التلفزيون او المسرح، تثير السعادة والمرح في نفس المتلقي ولكن دون ان تخدش المشاعر او تسيء الى الذوق .

ويتخذ مكان رواية النكتة اهمية قصوى باختيار المناسب منها، فحين نروي نكتة بين مجموعة من الاصدقاء في جلسة حميمية، نختار ما يحلو لنا من النكات، ولكن حين نعتلي خشبة المسرح او نجلس امام المايكرفون او نقف امام الكاميرا فان مسؤولياتنا تتضاعف باهمية اختيار النكتة المناسبة والتي يفترض -بالاضافة لخفتها- ان تساهم بتربية الذوق العام لا ان تخدشه . الكلام امام الناس مسؤولية كبيرة، فما بالك حين يكون البرنامج الضاحك موجها للملايين؟

اتمنى من اصدقائي الضحاكين، سواء أكانوا شعراء أم ممثلين! ان لا يكونوا سببا في عزوف المشاهدين عن برامجهم الضاحكة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان