كتاب الحقيقة

مدارك تدق ناقوس الخطر

جاسم الحلفي

واصل المرصد النيابي العراقي التابع لمؤسسة مدارك، اطلاق تقاريره التي يرصد من خلالها حضور اعضاء مجلس النواب العراقي وأداءهم ففي يوم السبت 12 /10 /2013 عرض الاستاذ مزهر جاسم الساعدي مدير المرصد، التقرير الفصلي الثالث لهذا العام. واذ بين التقرير بالأرقام الدقيقة غيابات اعضاء مجلس النواب التي بلغت 1984 حالة فقط خلال اشهر: تموز، اب، ايلول، لسنة 2013، وان مجموع حضور النواب للجلسات 12 يوم عمل فقط في ثلاثة اشهر، وبلغت مجموع ساعات عمل الجلسات 84.35 ساعة خلال هذه الاشهر الثلاثة! علما بان هناك تحسنا قد طرأ على أداء المجلس، وذلك أثر الضغط الشعبي وتظاهرات 31 اب، ولك ان تتصور الدلالات العديدة لهذه الأرقام، هذا من جانب الغياب والحضور. اما اذا اردت ان تتعرف على طبيعة اداء المجلس لوظائفه فتصاب بالدهشة والاستغراب حينما تتمعن بطبيعة عمل البرلمان خلال هذه الاشهر والانجازات التي حققها، فالحقيقة ستنكشف لك بجلاء ان الضعف والمراوحة هو الطابع العام للأداء.

لا يمكن بطبيعة الحال تجاوز الحضور والغياب وتأثيره على اداء مجلس النواب، دون ان يكون للمجلس موقف حازم تجاه ذلك، سيما وان قانون رقم 49 لسنة 2007 الخاص باستبدال الاعضاء وخصوصا الفقرة سابعا منه التي تنص على ( إقالة العضو لتجاوز غياباته بدون عذر مشروع لأكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع الفصل التشريعي الواحد) علما ان هناك العديد من الاعضاء لم يحضروا سوى جلسة واحدة ولم يصدر من هيئة الرئاسة قرار واحد لإقالة أي عضو من الاعضاء المتغيبين، كما اشار التقرير. فيما قصر المجلس في اداء وظيفته الرقابية، الا اذا اعتبر جلسات الاستضافة تقع ضمن الوظيفة الرقابية، رغم انها، أي الاستضافة، لمجلس النواب لم ترد في الدستور ولا في النظام الداخلي للمجلس فقد استضاف المجلس كل من السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية والسيد هادي العامري وزير النقل ضمن دعوة عامة للمناقشة مشروع قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله والخروج من الفصل السابع، ودعوة عامة للسيد عبد الكريم عفتان وزير الكهرباء لمناقشة وضع القطاع الكهربائي.

بينما اقتصرت وظيفة المجلس التشريعية على تصديق الاتفاقيات والمعاهدات، واخرى، ليس اساسية، في وقت هناك قوانين في غاية الاهمية، يترتب على تشريعها اتجاه العملية السياسية برمتها، فهناك قوانين تساهم في تعزيز الوجهة الديمقراطية لبناء الدولة، ومنها قانون الاحزاب، وقانون حرية التعبير، وقانون الانتخابات، وهناك قوانين تخص الباب الثاني من الدستور والتي تختص بالضمانات الصحية والتعليمة والاجتماعية، والتي تساهم في ارساء الاستقرار المجتمعي، وتؤسس للسلم الاهلي، وبدون تشريع هاتين المجموعتين من القوانين، يبقى القلق واردا عن مستقبل العملية السياسية، واحتمال ارتداها، فهناك تجارب شهدها التاريخ السياسي الحديث والمعاصر، تقول ليس كل عملية تحول تتجه بالضرورة الى الديمقراطية، فالتاريخ سجل ارتدادات كثيرة لصالح الاستبداد والتفرد.

واذ سجلت (مدارك) ومرصدها النيابي هذه المعطيات الرقمية، ومدلولاتها، فانها قامت بواجبها على نحو تشكر عليه، ويبقى واجب المختصين والمهتمين وناشطي المجتمع المدني والقوى السياسية، ان تنظر بعين الاهتمام لهذا التقرير وما وفر من معطيات مهنية، كي تتخذ الخطوات المناسبة، فالتقرير دق جرس الخطر!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان