كتاب الحقيقة

صديقي الشاعر السعوديعبد الله باشراحيل

نعيم عبد مهلهل

( الجزء الثاني )

وسبت عبد الله باشراحيل هو سبت روحي يُرينا أن الرجل بالرغم من مشاغل الحياة واعماله في مؤسسته الثقافية ( جائزة باشراحيل للابداع الادبي ) ، وأدارة مشفاه الطبي في مكة ومحنة ولده صالح مع المرض ، واعمال خيرية أخرى لكنه يظهر قدرة ابداعية في قصيدة ( السبت ) في متناولات الحياة وقراءة ما يحدث والمؤثر الذي ينبغي أن يدركه الشاعر في مهمته الانسانية والاخلاقية والوطنية والفكرية فتراه يؤم الى الربيع العربي وأحلام شعوبه في سبت وفي سبتٍ تراه مع المناجاة الروحية المتدينة وفي سبت ثالث تقرأ في رؤى عبد الله باشراحيل رؤى الغرام للوردة والام والحياة في جانبها العشقي الجميل الممتلئ بتصاوير رسم الجميلة الشعرية الفاتنة.

منذ اعوام وأنا امتلك علاقة طيبة مع الشاعر السعودي عبد الله باشراحيل ، نتزاور في الرسائل ونتحاور في مرات في رؤى الشعر والكتابة ، ويعجبني فيه تواضعه بالرغم من أن سمعته الادبية محتفى فيها في كل مكان وحتى على مستوى القادة والرؤساء والجامعات ، وأكتشفت في هذا التواضع حبه للثقافة العراقية واحترامه لها وقراءته لمجمل التراث الشعري العراقي ودراية جيدة في تفاصيل الهاجس الذي كنت قد تحدثت عنه حول جدلية وازلية العلاقة الحضارية والجغرافية بين العراق والمملكة ، حتى أن احدى أحتفاءات جائزة باشراحيل في مجال الشعر اعطيت لشاعر عراقي والنائب البرلماني ( علي الشلاه ).

هذه العلاقة اكتشفت فيها أن زراعة التابوه بين ثقافة شعب وشعب غير ممكنة ، ولن تكون السياسة عائقا بين احلام التجاور ، وتمنيت مع علاقتي الجميلة بهذا الشاعر أن نصنع الود والتفاهم في بناء آصرة التاريخ والقربى وأن لانضيع في متاهة التشنج والنزوح الى الذاكرة الطائفية وشتم هذا والنيل من ذاك ، مادام الجميع استظل بخيمة الرسول وبردته في بدر واحد والخندق والغدير ، لهذا كان صديقي باشراحيل ينظر الى الذاكرة العراقية على أنها ممتدة في وعي ثقافة الذاكرة السعودية بالرغم من هذا الحذر المبالغ فيه والذي يحاول بعض الكتاب العراقيين أزاحته وتبيان وهمه كما فعله الكاتب حسن العلوي في كتابه ( عمر والتشيع ) والدكتور عزيز الخيون ( في عمائم في قصر آل سعود ). الكاتبان هنا يلغيان فكرة هذا التشنج ويدعوان الى تقوية الاصرة التاريخية والدينية بين المذاهب في التسامح والعقل. واعتقد أن احد لم يلتفت ويقرأ مبادرة وزارة الاعلام السعودية قبل سنوات في دعوة عدد لابأس فيه من ادباء البصرة لزيارة المملكة والقيام بأنشطة ثقافية متعددة لاتحمل أي طابع سياسي وكان على الحكومة العراقية أن تقوم بالخطوة المقابلة والمشابهة والغريب أني لم اسمع واقرأ طوال انعقاد مهرجان المربد دعوة شاعر أو كاتب سعودي ، وهذا خطأ وأهمال وتردد في الشجاعة مادام الادب السعودي اليوم يأخذ سعته ومداه في الشعر والنقد والرواية ، ويكفي أن الكثير من مناهجنا النقدية اليوم تُقرا عبر رؤية عبد الله الغذامي وأن الرواية النسوية السعودية اصبحت ظاهرة ادبية شجاعة.وربما أنا من جانبي فعلت ذات الشيء عندما أثمرت هذه العلاقة مع باشراحيل في تأليف كتاب نقدي ( جمالي ) عن مجمل نتاجه الشعري وصدر في مشروع مشترك بين دار نينوى السورية ودار ميزوبوتاميا بعنوان ( عطر مكة في شعر عبد الله باشراحيل.) .والكتاب بيعَ بشكل جيد في معارض الكتب والمكتبات ربما لأنه يؤرخ لريادة ان أكون انا أول من كتب عن شاعر سعودي معاصر كتابا ومستقلا في تجاوز لهذا التابوه الحذر الذي لايمتلك مسببا له ، فنحن أمة في جمال قدرها أن تحتضن مبدعيها في رحم وردة واحدة مهما اختلفت طرائق السياسة وغاياتها.!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان