عصام الدين الراجحي
لن اقول غير أنني نادم أشد الندم أنني صوت لمن لا يستحق صوتي في أول انتخابات يخول لي فيها التصويت في حياتي، لن أغفر لنفسي خطئي حتى وأن تمردت لاحقا. اليوم الثالث والعشرون من أكتوبر وتمر سنتان على حكم النهضة ولن أنتظر واحدا وعشرين سنة لأطلق تمردي… أقولها… لماذا لا يتمرد شعب يعاني ألما وفقرا وتكفيرا ولا من مجيب… لابد للشعب ان يتمرد، عندما يكون الإحساس بالضيق من افاعيل جماعة كاذبة مدعومة بجماعات تدعو للعنف. عندما يرى شبابنا ان الحلم لا تحققه الشكوى وندب الحظ العاثر الذي أودى بهم للسجون وافرج عمن ثاروا ضدهم بواسطة رئيس خدعهم بقولته أنه يمثل ثورتهم ثم اتضح أنه يعلم الدنيا الكذب والنفاق ويمارس كل أنواع التدليس والوهم. لابد ان نتمرد عندما يكتشف شبابنا انه لم يقم بثورة بل قامت عليه ثورة سجنت بعضهم وقتلت مثيريها وسحلت مثلهم وأهانت كرامتهم. لابد للشباب ان يتمرد عندما يكون لدينا مجلس تأسيسي استثنائي، يقوم بسرعة البرق بجدول أعمال استثنائي لوضع قوانين غير استثنائية يترتب عليها العبث بمستقبل امة بكاملها. ما الذي تبقى لنا حلالاً طيباً نعيش به وعليه؟!.. كل شيء بات باطلاً.. وكأن بلدنا تحول إلى «ماخور» كبير، نرتكب فيه كل الموبقات.. الكذب حلال طالما كان يخدم الأهداف والمصالح الخاصة.. يعتقد البعض واهماً أن تونس «بال» فيها الشيطان، فاستحقت دائماً من يحكمها.. ذهب بن علي الكافر بشعبه.. وأتى الغنوشي المؤمن بجماعته.. فما الذى يمكن أن نفعله أكثر من ثورة حصدت شباباً فى عمر الزهور؟! أنكفر بالشباب والناس والشارع… نعم، نحن فى «الزمن الحرام».. زمن يحنث فيه زعيم الحركة بيمينه ووعوده أمام الشعب، بينما تنبت فى ذقنه سنة النبي (صلى الله عليه وسلم).. فكيف يصدّق الناس كل من يتحدث من خلف لحية؟!.. زمن بات فيه التكفير أسهل من التفكير..
قالوا لنا كثيراً «الإسلام هو الحل».. فقلنا «الإسلام هو الحياة».. الإسلام ليس شعاراً نرفعه فى مستنقع «السياسة القذرة».. الإسلام ليس خطبة عصماء فى عقول جاهلة.. ونفوس معذبة.. وبطون خاوية.. الإسلام لمسة حانية على جبهة أُم لا تجد كسرة خبز لصغارها.. الإسلام صدقة فى السر تعز فقيراً ولا تحيله سلعة رخيصة فى «صندوق الانتخابات».. الإسلام روح نفديها حتى لا تراق نقطة دم «حرام».. الإسلام سماحة فى الاختلاف.. عدل فى الحكم.. صدق فى الكلمة والوعد والعهد.. الإسلام قولة حق فى وجه سلطان جائر، وليس قصائد نفاق على «حِجر» حاكم مستبد.. أعرف أنكم الآن تجلسون مختفين… خائفين من شيء ما.. وأعرف أنكم تشاهدون على شاشات المحطات التليفزيونية التى تريدون إغلاقها ملايين التونسيين يهتفون ضدكم ولو سرا.. ثم تسألون نفسكم: ما الذي يمكن أن نفعله الآن..؟! هل نتراجع أمام إرادة شعب وضعنا على كرسي الحكم فانقلبنا عليه.. أم نواصل الطريق إلى الهاوية؟!.. أعرف والله أنكم مرتبكون.. وخائفون.. تنظرون إلى الشعب الغاضب الهادر، فترتعد فرائصكم.. تلقون نظرة على أعضاء جماعتكم، فتجدونهم أقلية مغيبة معزولة مثل القطيع الجائع وسط شعب عظيم يحلم بوطن أخضر لا تلتهمه القطعان المتوحشة.





