كتاب الحقيقة

البعث ليس سنيا

كريم السيد

افضل ما تحقق في الفترة الاخيرة, ان مجرد التطرق للطائفية بات امرا معيبا يشعر بالخجل, سواء على الصعيد الرسمي او حتى ما بين المواطنين الاعتياديين, وان كان التمييز عند السياسيين اكبر منه عند المواطنين. ولكن هناك ثلة من الطائفيين يتعمدون ويصرون على تأكيد الاختلاف وترسيخه وتبويبه وتصديره من منافذ عدة, خصوصا المنتفعون من بقاء هذا الوضع بعد ان اصبحت تجارة مربحة للبعض وصنارة صيد لا يخيب لها رامٍ.

في حدود ذلك, اكبر كذبة من الممكن تصديقها هي تبويب النظام البعثي (الصدامي) على أنه نظام يمثل سنة العراق فقط. وباعتقادي ان من يحاول فرض هذا التصور له غايات معروفة وواضحة جدا. انها محاولة لحشد الطائفة السنية وتوجيهها نحو هدف يعطي حاضنة لحزب البعث وتمثيلة لمكون وشريحة معينة من جهة, وترسيخ العمل على زيادة اتساع الفجوة الطائفية من خلال رسم واقع مفاده تبادل ادوار السلطة والحكم من طائفة لأخرى. ذات الامر يمكن ان يطبق على بعث سوريا, حيث بدا البعث هناك بصبغة شيعية, دون ان ننسى ان قومية البعث تطغى على مذاهب الدين وتفرعاته.

ان من يلقي نظرة الى الخلف قليلا سيجد ان من السخف ان يقال ان حكم البعث كان سنيا, والا كيف تفسر حالة الدفاع التي قامت بها محافظات شيعية (البصرة, الناصرية, النجف) ايام الاحتلال الامريكي 2003؟ ثم ان سنية البعث لم تكن ضمن تصورات الشيعة, والا لطالب الشيعة بالقصاص من السنة او اخذ الثأر على خلفية المقابر الجماعية التي ارتكبها نظام البعث بحق الشيعة في العراق.

ان عدو البعث الحقيقي هو من يقف بوجهه مزاحما وجوده في السلطة, سنيا كان ام شيعي, عربيا ام كردي!.

وهنا لا ننكر ان السلطة كانت تنحاز لطائفة دون أخرى, لكن انحيازها لا يعني اعتمادها التمييز الطائفي كأساس لسلطتها انما بقاءها في السلطة وشوفينيتها كانت السمة الابرز, وربما لذلك السبب لم تكن الطائفية مستفحلة كما في سنيها الاخيرة, ولذلك لم يكن البعث سنيا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان