جميل ان يتذكر الانسان ايام غربته ويتحدث عنها لاصحابه ومعارفه وبكل ما حملته من تداعيات.. وجميل اكثر ان تكون هذه الغربة قد حصلت دون ارادته على الرغم من كل ما اكتنفها من غرابة وتناقضات..
والاجمل من هذا ان القيم والمبادئ والتي كانت السبب في طرق باب الغربة هي الان السائدة حتى لو بنسبة 50 % او حتى لو كانت بدعوى..
كذلك فان من بين ما هو جميل وغريب ايضا هو ان من اجتمع بهم من (المناضلين) والتقاهم تحت خيمة الغربة والذين استطاعوا الوصول بعد (كد وعناء) الى (الكرسي) صاحب (الحل والربط) هم ذاتهم.. وبذات المبادئ التي كانوا يتمشدقون بها..!!
للغربة بعض القوانين التي لايمكن لاي انسان حتى لو كان يمتلك القدر المتوسط من الفطنة والذكاء ان يستوعبها ويسخرها ويضيفها الى رصيده الحياتي الشامل..
فالمغترب له قوانينه وسننه وهذه القوانين والسنن ومدى فعاليتها وتأثيرها بالاخرين وامكانية تطويعهم يعتمد على طول المدة والفترة التي تستغرقها في الاغتراب عن (الوطن).
وفقا لهذا فان المغترب (المستجد) سيكون امام (العتيك) بمثابة ضحية لا بل اضحوكة.. فهناك ما يشبه (الاسطة) او (الخلفة) و (العامل) فحين يتم انجاز (المقاولة) الذي هو كما يسمى الهدف (الاسمى) فان (الاسطة) سوف يأخذ حصة الاسد اما (العامل) فعليه ان يضع عينه بعين الله وينتظر ما تجود به يد (الاسطة) عليه من (فلسان)..!!
كذلك فان الغريب والمريب هو ان يتغير الخطاب وينقلب رأسا على عقب..!!
فحين كان بالامس وقبل ان يكتمل (المشروع) الوطن هو (الام والاب) فما الذي حدث الان اذا كان هذا الخطاب صادقا..؟!
وما الذي يعنيه الوطن غير المواطن..؟! ومن ثم فاذا كان المواطن الذي شارك (الاسطوات) الغربة بكل ما حملت (مهمشا) فكيف بالذي شملته قوانين (المساءلة والعدالة)..؟!!
واذا ادرك هذا المواطن الذي شارك عشاق (الكراسي) الدفاع عن الوطن بكل ما اوتي من قوة ان (المساءلة والعدالة) هي مجرد صفحة قد طويت ولكن على حساب الامعان في تهميشه.. فما الذي سيقوله وما الذي سيفعله..؟!
هل سيخرج في تظاهرة.. هل سيكتب مقالاً.. هل سيعمل على الالتقاء بأحد (المسؤولين) ليس لاستدرار عطفه او الحصول على مكرمة او التوسل لغرض التعيين ولكن لكي يطرح معاناته على مكتبه ويخبره بأن (موقعه) الذي يتبوأه الان قد حصل عليه عبر عملية سطو واحتيال.. أم ماذا..؟!!
هل سيجتمع هؤلاء في ساحة التحرير ليتحدثوا بأعلى اصواتهم عن العراق الذي شبع ويلات وشبع قهرا واعتقالا وامتلأ جسده بحروق الذل والمأساة.. ليتحدثوا عن الذين سرقوا العراق في وضح النهار ودون حياء.. ليتحدثوا عما اصابهم من ويلات لم يدركوا بانها كانت (ويلات) حين كانوا يستمعون (لمناضلين) لم يكونوا عراقيين اصلا في (الجنسية) لابل ومازالوا حتى بعد ان استلموا مواقعهم (القيادية) لكي يسرقوا ما لذ وطاب من (رزق) العراق ويستلوا جوازاتهم الاجنبية حين(تكب العيطة) ويصعدون الطائرات برأس (مرفوع) دون وجل او خجل لانهم لم يكونوا بالاصل عراقيين..!!
أم انهم سيرفعون الوجوه الى السماء داعين العلي القدير ان يبعث علياً بسيفه ذي الفقار ليطهر هذه الارض من كل اتباع ابي لهب..؟!!





