كتاب الحقيقة

وما أدراك ما المادة رقم (1)..!

علي علي

(أعطني قليلا من الشرفاء، وأنا أحطم لك جيشا من اللصوص والمفسدين والعملاء).

هي مقولة للفيلسوف السويسري جان جاك روسو. ولو قارنا بين السويسريين والعراقيين لن نجد فرقا من الناحية الفسلجية والتشريحية، فالإثنان يتنفسان الهواء ولديهما ذات الأعضاء، ويشتركان في خصائص الإنسان الحياتية جميعها. فيما لو قارنا بين البلدين (العراق وسويسرا) لوجدنا فروقات شتى بين الإثنين، فسويسرا بلد لم يكن في حالة حرب منذ عام 1815م، ولم ينضم إلى الأمم المتحدة حتى عام 2002. وتعداد سكانه لايتجاوز ثمانية مليون نسمة، وليس لديه (نفطات) ولا فوسفات ولا (تمرات) ولاعتبات. فمن أين جاء المفسدون في بلد ينعم بالاستقرار والأمان؟ وإن وجدوا شيئا يسرقونه فهم يسرقون ماخف حمله وزاد ثمنه ليس غير. وكيف يحطم صاحبنا روسو جيشا من المفسدين بقليل من الشرفاء؟ وهل يحتاج العراق شخصا مثل روسو يقضي على اللصوص والمفسدين والعملاء؟ أسئلة لاأظن الإجابة عنها تصعب علينا نحن العراقيون، لاسيما وقد خبرنا ألاعيب المفسدين واللصوص، وتحايلاتهم على الأعراف والشرع والقوانين وكذلك الدستور. فهم يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف، ويجيدون فن السباحة بالماء العكر.

إن صيحات المواطن العراقي التي يطالب فيها بحقوقه منذ تحرره من الطغمة الفاسدة التي نهبتها، قد يظن البعض أنها أتت أكلها وسنعم بما ينعم به السويسريون في أحضان جبال الألب، لكن الفروقات ليست بين البلدين فحسب، بل هي بين اللصوص أيضا، فاللصوص الذين يقصدهم (روسو) هم أشبه بـ (حرامي الدجاج) ومعلوم عن حرامي الدجاج أنه لو تهيأت له فرصة لسرقة المليارات، تقابلها فرصة أخرى لسرقة (فروجة) فإنه يسرق الأخيرة من دون تردد، أما اللصوص الذين يقتاتون على قوت الشعب العراقي اليوم فإن لعابهم يسيل على كل ماتقع عليه أعينهم، ولايقفون عند ماخف حمله فقط، فضلا عن كونهم يحتمون تحت مظلات عدة، أولها مظلة القانون، ثانيها مظلة المنسوبية والمحسوبية، ثالثها مظلة انعدام الضمير والأخلاق والحياء، وهم بهذا يسجلون سبقا على سراق المعمورة في الإصرار على استحصال السحت بأية طريقة كانت ومن أي مصدر كان. ولاأظنهم يرعوون او يتعظون لظرف يمرون به او لحالة او تجربة تصادفهم، بدليل أن أغلبهم ممتعض من تحقيق إرادة الشعب التي استجاب لها القدر.

فعلى اولئك القابعين على (خوانيگ) المواطن ان يعوا ان ألعوبتهم في فقرات القانون ومواده وبنوده ليست خافية على العراقيين، فهم (مفتحين باللبن). وفي ذات الوقت على العراقيين أن يتنبهوا أيضا الى أن قراري المحكمة الاتحادية العليا المرقمين 79 و 86 في 23/10/ 2013 اللذين قضيا بعدم دستورية المادتين 3 و 4 من قانون رقم 50 لسنة 2007 لايكفيان لتجريد اللصوص من مشروعية سرقاتهم، فهناك المادة الأهم وهي المادة رقم (1) من القانون ذاته، تضمن لهم من أموال الشعب ومن السحت الكثير، فالنائب سيعتمد على هذه المادة التي تحيله الى القانون رقم (3) لسنة 2005 الذي مازال ساري المفعول والذي فيه تغطية كاملة لسرقاته تحت رعاية القانون وحفظه.

aliali6212@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان