حازم لعيبي
قيادة المرأة للسيارة حق طبيعي أو أكثر قليلاً ، و لا يحتاج ذلك سوى القليل من القبول الاجتماعي و سوف نرى نسوانا تقود لوريات و باصات النقل العام و التكسي و غيرها . ربما و في القريب العاجل ستتحول سياقة المرأة الى مشهد عادي لا يشكل حرجاً على الرجل الجالس في احد مقاعد السيارة لا بل بالعكس من ذلك إن من الفخر تقودنا نسواننا في مشاوير كثيرة وتقضي حاجيات التسوق و الواجبات الاجتماعية . سياقة المرأة للسيارة اليوم يعد ضرورة عائلية و مجتمعية لعدة أسباب سوف نشير لبعضها أو لأهمها.
و حسب گوگل حفظه الله و رعاه أن أمينة علي الرحال اول عراقية قادت سيارة في بغداد عام ١٩٣٦ و لم تحصل على أية غرامة منذ قيادتها لسيارة الفورد لحد اللحظة التي توقفت عن السياقة ، و حسبي ان اول امرأة قادت سيارة على مستوى العائلة فهي زوجتي .
قالت لي قبل سنوات حبيبي علمني قيادة السيارة!
قلت لها مبارك لك الدعوة و ها هي بعد مدة تقود السيارة افضل مني بكثير ، و تقوم بواجبات جديدة كان علي القيام بها ، و ما علي الآن سوى الجلوس و الاسترخاء و أم العيال تتولى القيادة بشطارة و مهارة ، صار الأمر روتينيا و طبيعيا و كلما مرت الأيام زاد إحساسها و مهارتها خلف المقود ، لا بل صارت “اتسوي فنيات مال سواق محترفين” ، لدرجة تحولت انتقاداتي لها بسبب ذلك لا بسبب؛ أنا من علمها السياقة و لي الحق بممارسة دور المعلم دوماً ، و إبداء الملاحظات و التعليمات و الخبرات كلما سنحت الفرصة لذلك . و لأننا نعيش في بلد “أميركا” تحكمه القوانين و الأنظمة الصارمة ، يبدو لي انه من الصعب مخالفة أو كسر القوانين و على الجميع مراعاة اللوحات الإرشادية و الالتزام بها ، و ليس هنالك احد فوق القانون ، الكل سواسية و لا فرق بين رجل و امرأة .
في الزيارة الأخيرة للعراق قادتني أخت زوجتي لزيارة أختها الأخرى ، ولاني معتاد على ذلك أي ترك مهمة قيادة السيارة لامرأة و أثق بذلك كثيراً ، تركت ذلك لأم سجاد الورده ، وكانت بالفعل بارعة كأختها ، لكن المسألة ليست متعلقة بالسياقة و الحرفنة و الاسترخاء و الوجاهة ، بل أن بعض من المجتمع العراقي مازال سلبي النظرة إزاء ذلك ، و كأني اسمع تعليقات كل من اقتربت نظراته من سيارة أم سجاد و هي تقودنا ” شوف هذا الطايح حظ ” و الآخر ” عشنا و شفنا المره تسوق و الرجال گاعد بالصدر مثل الحرمه” ، “لا يا زنانه” ، ثلاثة شباب في المركبة المجاورة تهامسوا فيما بينهم ، ضحكات و نظرات سخرية و كأن الأمر محرم و غير مقبول و قضية القيادة خصيصة ذكورية . لا أريد أن اذهب بعيدا نحو الجانب السلبي دون الإشارة الإيجابية التي نبهت إليها أم سجاد حيث قالت: لو ترك أمر سياقة المركبات للمرأة العراقية لانتهت كل أزمات الشوارع البغدادية .
المرأة العراقية اليوم أكثر التزاماً من الرجل في مراعاة القوانين المرورية ، سياقة هادئة و متزنة و مؤدبة ، و حسب أم سجودي أيضاً فان المرأة أكثر حرصاً و انتباهاً من الرجل ، و هناك تغيير في نظرة المجتمع لاحظتها خلال تجربتها لسنوات ما بعد ٢٠٠٣ ، كذلك قالتها لي زوجة إخي الصغير مؤكدةً تساهل كثير من السواق في شوارع بغداد المزدحمة معها ، وسماحهم للنساء السواقات بالمرور في المواقف الصعبة ، رغم أنها عانت في بداية الأمر من بعض العبارات و المواقف السالبة من غير الراغبين بقيادة المرأة للسيارة ، الذين يفسرون قولة ” الرجال قوامون على النساء” لصالح المنع و كأن الأمر سيقلب المعادلة فيما لو قامت المرأة بدور قيادة السيارة .
مثلما العراق اليوم بحاجة إلى المرأة المتعلمة و العاملة ، فالمجتمع بحاجة لتغيير النظرة عن المرأة التي تسوق سيارة و إعطائها الدفعات النفسية و المعنوية للقيام بذلك ، و من ثم تحرير النظرة القاصرة إلى نظرة فاعلة . و صرت على يقين أن نسبة النساء لو ازدادت ، لا بل خيالي دفعني صوب الشوارع و رأيت نساءً يقدن السيارات و الرجال اقلية ، لكان افضل لنا و لشوارعنا ، و اختفت مشاكل المرور العصية على الحل ، كل هذا وفق نظرية أم سجاد ” أُختها الزوجتي” و التي استنتجتها عن تجربة سنوات . و معرفتها بما لا نعرف عن المرأة السواقة ضمان النظرية و اشتغالها على الأقل بالنسبة لي أنا الواثق بالمرأة و قيادتها الحكيمة ، كما أني اول من سيتضامن معها ، و ذلك كوني صاحب تجربة مع الوردة زوجتي التي تعرف الكثير عن فن السياقة السلسة و القانونية .
و أخيراً و حسب أم سجودي أيضاً قالت و العهدة عليّ أنها خطت بخط يدها كلمة ماما بدلاً من بابا: “لا تسرعي يا ماما نحن بإنتظارك” و لا فرق بين رجل و أمرأة ، و في السرعة الندامة ، و كثير غير ذلك .





