علي علي
دأب مجلس برلماننا منذ ولادته كما يعلم الكثيرون متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول او حتى عُشر معقول، إذ يدخل مشروع القرار مجلس النواب من أوسع أبوابه ليصطف في طابور أفعواني مع سابقاته من مشاريع القرارات التي بدورها تتقلب بين قراءات أولى وثانية وثالثة، وكذلك التأجيلات بين فصل تشريعي وثانٍ وثالث، ثم الدورة التشريعية بتسلسلها المعهود من عمر المجلس، وبتحصيل حاصل يستقر القرار بمشاريع القوانين الى مستقرها الأخير حيث الرفوف العليا او سلال المهملات. وقطعا هذا فيما يخص القوانين والقرارات التي لها شأن بحياة المواطن المعيشية والحياتية، مثل قوانين التقاعد والتربية والتعليم والصحة والكهرباء والبنى التحتية… والقائمة تطول وتعرص. أما في ما يتعلق بقرارات لها منافع شخصية او كتلوية او حزبية فلها قصب السبق في البت والإقرار والمصادقة، والنشر في الجريدة الرسمية والأمر بالعمل بها فور إصدارها.
هذا ديدن مجلسنا ولاأظنه سيبقى هكذا الى يوم تبعثون، إذ لايمكن لشيء ان يظل معلقا الى الأبد، وبات العراقيون يعللون أنفسهم بقولهم: (الله مايخلي حمل مطروح). فإذا كان الربيع العربي الأول الذي انطلقت شرارته من العراق عام 2003 قد أفل نوره، فقد يكون هناك ربيع ثانٍ بانتظار من يعبث بمستقبل العراقيين وحقوقهم، مادام الجميع مرحبا بالديمقراطية ونابذا للدكتاتورية كما يدعون، وستكشف الأيام من إدعى ذلك حقا ومن تأبط للعراق والعراقيين شرا.
اليوم والعد التنازلي لانتخابات البرلمانيين يقترب من ساعة التنفيذ، أرى ان أغلبهم يبتغي الخلود على كرسيه والبقاء مدى التاريخ في منصبه، ولم يعلم أن بإمكانه تحقيق هذا بكل بساطة من خلال عمله، وأن يضع نصب عينيه ان من كلفه بهذه المهمة واصطبغ أصبعه لإجلاسه على كرسيه، يستحق منه العطاء الوافر فيما يحقق له حياة كريمة على أرضه وبلده. أما لو كان الأعضاء ورئيسهم في وادٍ غير ذي اهتمام بالمواطن وما يعانيه من جراء إساءتهم أداء واجبهم، فالأمر هنا يأخذ منحى ثانيا، وإن طال صبر العراقيين على ضياع حقوقهم وتبديد ثروات بلدهم فهذا لايعني أن الطريق معبد أمام من يحلو له سرقة الجمل بما حمل، بل ستعلو أصوات من أصغر محلة في أبعد قرية او قصبة عراقية، تطالب باسترداد الحق لأهله كما قيل سابقا: ماضاع حق وراءه مطالب. هذه حقيقة على كل من يعتلي صهوة المسؤولية أن يعي جيدا ان الأمر قد اختلف اليوم، وعليه أن يعيد النظر في أمور كثيرة، فقد ولى زمان استعباد المواطن والضغط عليه من أجل مص دمائه وسحب البساط من تحت قدميه.
وعلى المواطن أيضا بعد ان كشف الألاعيب الشيطانية لمن وضع ثقته فيه، أن يكون حازما في اختياره الشخص المناسب ليكون في مكان يناسب مسؤوليات المنصب، وان يركل بقدميه كل من يطمع من خلال المنصب في التسلق على ظهر المواطن وسلب حقه في العيش كما في باقي بلدان المعمورة.





