كتاب الحقيقة

الجواري والسجاد الأحمر والسلاطين

نعيم عبد مهلهل

الجزء الأول

   قادتني الصدفة لاتعرف على رجل من البان كوسوفو …وبصدفه غريبة عرفت أن الرجل متعلم جيدا ويحسن اللغة العربية اذ عمل 10 سنوات في الامارات …وحالما اخبرته اني من المعجبين جدا برواية إيفو أندريتش الموسومة ( جسر على نهر درينا ) حتى قال لي ان هذه الرواية يكاد يحفظها على ظهر قلب ، لأنها تتحدث عن فترة مهمة لتاريخ بلاده عندما كانت تحت الحكم العثماني .وانهم اسلموا بمجيء الترك .ولايدري إن كان هو من اسلافهم او البانيا ــ سلافيا .ولكنه الان مسلم وهو فخور بذلك . وبليال متعاقبة استفدت من الرجل كثيرا في التعرف على طبيعة الألبان وتأثير العثمنة عليهم .ومن بعض دهشة حديثة تحدث لي كما فعله اندريتش في روايته عن ذكورية الولاة العثمانيين وطموحهم في جعل رغباتهم الخاصة ترتهن بطغراء اختامهم وكانوا يتفاخرون بشيئين قبل كل الاشياء هما ممارسة الجنس وتعذيب ضحاياهم .وعملية الشنق بالخازوق في رواية جسر على نهر درينا شاهد على ذلك ..غير انه تحدث عن حريم الوالي وقال ان سراي الحكومة اكبر اجنحته هي اجنحة الحريم .فمثلا المحكمة القضائية والشرعية بقاعة واحدة وبيت الحريم بـ 30 قاعة ، فالولاة والسلاطين يمتلكون هواية يختلفون فيها عن هوايات كل سلاطين الارض وهي تجميع النساء .فلقد كان والي البانيا العثماني مثلا لديه من الحريم بشتى القوميات والديانات .واعزهن عنده هي عزرايا اليهودية ، لكن اجمهلن كانت هي اليان الشركسية،  ولكن معزة اليهودية  تأتيه انى  شاء وهي من يحقُ لها (دلكه ) في الحمام ، والوحيدة من سمح لها ببناء كنيست صغير في سراي الحكومة والذي عادة ما يلحق فيه قصر كبير خاص لسكن الوالي . وكانت له ايضا حريما من الشام وارمينا والبلغار وفلورنسا والحبشة ومصر وبلاد الغال والراين وأخر من اهديت اليه جارية هندية يتندر عليه الالبان بسببها ويقولون : انها علمته رقص القرود .

عبارة ( تأتيه أنى يشاء) قادتني الى ذكريات وتساؤل عن سر هذه الفحولة المتعددة الالوان والانواع لدى سلاطين بني عثمان . هو حتما آتٍ من الطبيعة الجسمانية والبيئية لحياة الترك الجبلية ربما .وربما ان الامتلاك والجاه واللقب الامبراطوي يمنح للكورة مدى متسعا لتفعل اي شيء وكل شيء .مادام السلطان هو الخليفة وامير المؤمنين واقرب الناس الى الله بعد وفاة النبي …كما ساد الاعتقاد في الخطاب السلطاني في تنصيب كل سلطان جديد يخلف سلطانا اخر ذهب بعملية دسم السم او القتل بواسطة مخصي مقرب اليه او خنقه في حمام او قتله بسيف ..!ليعود في الزمن في عام 2005عندما كنت قرب كنيسة ( فيا صوفيا ) في اسطنبول التي حولها محمد الفاتح عند فتح قسطنطينية إلى مَعلمٍ إسلامي وغير الكثير من طبيعة عمرانه ومجوداته يوجد متحف صغير للسجاد العثماني عبر العصور . وهي بناية صغيرة يحرص فيها المسؤولين على أن يظل المكان معتماً كي لايؤثر على تكوين ونسيج السجاد الثمين واغلبه يرتبط بتواريخ معينة منذ أزمنة المغول الأولى وحتى زمن كمال أتاتورك.. 

  يطغي اللون الأحمر على اغلب السجاد المعروض، والكثير منه كان ممزقا ومثقوبا في أمكنة عديدة منه بسبب تقادم الزمن أو لحادثة جرت عليه. كنت أقف أمام كل سجادة وأقارن بين تاريخها المثبت وبين حادثة ما جرت عليها. قالت لي دليلة المعرض : أن بعض السجاد المعروض يرتبط بحوادث هامة في تاريخ الدولة العثمانية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان