كتاب الحقيقة

دول الخليج: البحث عن صديق

نواف ابو الهيجاء

حين دعا نتنياهو بعد عودته من نيويورك إلى تشكيل حلف أو محور يضم دولا عربية خليجية وإسرائيل في مقابل إيران، هل كان يتكلم من فراغ أم انه يدعو إلى أمر حلم به؟ لا يمكن ان يكــون الصــدى من غير صــوت. بالتــالي فما قاله نتنياهو جــاء بعد أحــاديث وأخــبار حفلت بها أجهزة الإعلام الصهيونيــة عن اتصــالات جــرت في نيويورك بين مسؤولين عرب خليجــيين ومسؤولين صهاينة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقيل أيضاً أن بعضاً من المسؤولين العرب زاروا سرا الكيان الصهيوني ـ جاءت هذه الأخبار بعد انعطاف الأحداث والعلاقات بين الغرب عموما وأميركا خصوصا مع الجانب الإيراني اثر الاختراق الذي حدث في أثناء زيارة رئيس الجمهورية الإيراني للأمم المتحدة والهاتف الذي هز أركان بعض الجهات الخليجية بين أوباما والرئيس الإيراني. يقول السياسيون في الخليج العربي أن أميركا تغيرت وغيرت بوصلتها في أمرين حيويين بالنسبة للخليج. الأمر الأول عدم الذهاب الأميركي بعيداً في تهديد سوريا وإحجامها عن توجيه ضربة (قاصمة) لها. والثاني هو الذهاب في طريق آخر غير التهديد بشأن برنامج إيران النووي. الهاجس الخليجي هذا يتقاطع مع الهم الاسرائيلي. الطرفان الخليجي وإسرائيل رغبا بتوجيه ضربة عسكرية كبيرة للنظام في سوريا ورغبا ايضا بممارسة المزيد من الضغط على ايران بشأن برنامجها النووي. تملك ايران في المعادلة أوراق ضغط على الغرب وأميركا، منها دورها في أفغانستان وعلاقاتها مع سوريا و«حزب الله» والعراق أيضا. ورقة الضغط الوحيدة التي يحملها الغرب وأميركا في وجه ايران هي ورقة العقوبات الاقتصادية التي بلغت أربعا بالتوالي خلال الأعوام الماضية. برهن أوباما عمليا انه لا يرغب في خوض حرب جديدة في المنطقة وشبح العراق ما زال حيا اضافة إلى النزيف الأفغاني. هذه التطورات أقلقت العرب الخليجيين كثيراً، وهم يرون أن إيران بالنسبة لهم عدو خطير وقريب جدا وهو عدو قادر ويخشى ان يعقد هذا العدو صفقة كبرى مع واشنطن لا تتوقف عند حد الملف النووي الايراني، بل تتجاوزه إلى سوريا وفلسطين دفعة واحدة. البحث عن صديق جديد دعوة ظهرت في الخليج العربي تشير إلى أن الصديق (الجديد) هو اسرائيل. والتحالفات المنفرطة والمبعثرة للقوى المتصارعة على أرض سوريا وضد سوريا وعليها تؤكد أن السعودية يمكن ان تذهب بعيداً في دعمها للقوى التي كانت في حالة تناقض مع السياسة السعودية من «جبهة النصرة» إلى «داعش» و«الجيش الحر».  ما يجمع هذا الخليط العربي الصهيوني يمكن ان يطفو قريبا على سطح الأحداث فيصبح ما كان سراً معلنا وعلى رؤوس الأشهاد ومن دون أي خوف من الشارع العربي وغضبته، فالشارع منهمك اليوم في مشكلاته في الكثير من البلدان العربية، وفي المقدمة منها مصر، التي لا يراد لدورها القومي ان يعود، ليتقهقر عهد الصغار الذين تحكموا في مسار الجامعة العربية وجعلوها تتخذ قرارات بالضد من ميثاقها ومن الأواصر والروابط العربية. هل نحن أمام تشكل محور يضم إسرائيل ودولا عربية خليجية؟ الأيام المقبلة تحمل الكثير من الاحتمالات الأسوأ هو بروز هذا المحور.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان