كتاب الحقيقة

متفائلون ما حيينا

سامي كاظم فرج

 
سائق السيارة التي تستقلها يقول لك وانت تتحدث معه عن الديمقراطية (اريد شوارع من دون ازدحامات.. نظيفة من القمامة والحفر.. وما اريد ديمقراطية..!!) شرطي المرور حين تسأله عن الديمقراطية يجيبك (اريد التزام باللوائح المرورية وبخاصة من سيارات قوى الامن ومن مواكب المسؤولين التي تضرب الشارع وفق مزاجها.. وما اريد ديمقراطية..!!) اما العراقي وبشكل عام فإنه يصيح وبأعلى صوته بأنه يريد الكهرباء والحصة التموينية وتأمين الخدمات والقضاء وبشكل جاد على الفساد الاداري والمالي وتطهير دوائر الدولة من العناصر الدخيلة وغير الكفوءة وما اريد الديمقراطية..!!)
البعض ينظر للديمقراطية على انها (وصفة جاهزة) متناسيا ان الديمقراطية لا تأتي (بعلب مسلفنة) وانما هي عملية معقدة واعادة للبنية التربوية التحتية للمجتمع.. فالدول التي وصلت حدا تحسد عليه في ممارسة الديمقراطية قد قطعت عقودا واشواطا واعطت تضحيات كثيرة لكي تصل الى هذا الحد.. ان شعوب هذه الدول استلهمت المبادىء الرفيعة للديمقراطية والتي اصبحت جزءا لا يتجزأ من سلوكها اليومي في البيت والشارع والدائرة.. فالوزير في هذه الدول حين يوجه اليه صحفي النقد حول تقصير او عدم كفاءة او ما الى ذلك فأن هذا الوزير سينظر الى الصحفي بعين الاحترام لانه اشر لديه حالة ربما لم يكن منتبها اليها.. ولا يفكر قطعا برفع دعوى قضائية ضده هذا اذا لم يبادر على تقديم استقالته بكل بساطة دون ان تبقى عيناه ملتصقتين بالكرسي..!!!
المسؤول في هذه الدول لا يستغرب او يفاجأ حين يضرب بالبيض الفاسد او الطماطة ولكن يستقبل هذا العمل برحابة صدر و (بروح رياضية) ولكن في الدول التي مازالت فيها الديمقراطية بـ (الكماط) فإن البيض والطماطة تعد من اسلحة الدمار الشامل.. لان اللافتات والشعارات جوبهت (بتواثي) وسكاكين فكيف بأسلحة دمار شامل.؟!!
نستخلص من كل ما تقدم ودون تشاؤم بأننا ( لو جهالنه لو جهال جهالنه لو يلحكون على الديمقراطية لو ما يلحكون..!!)
ولكن يبدو ان المحكمة الاتحادية ووزارة حقوق الانسان قد رفعتا شعارا وبحروف بارزة اصابت رؤوس البعض بالصداع والغثيان(تفاءلوا بالخير تجدوه).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان