كتاب الحقيقة

الجواري والسجاد الأحمر والسلاطين

( الجزء الأخير)

لاادري لماذا هنا وزرقة عيون الأناضولية دليلة المتحف تفتح نافذة أخرى لتخيلي المفترض عن موضوع جديد للمكان المعاند . تخيلت كافافيس ثانية وهذا المقطع الساحر من قصيدته :

((أغنية معسولة تقطُرُ من شَفَتَيك ، وأنت كنزٌ من الصَمغِ المُر )).

تلازمت هذه الصورة مع ما يحدث فوق السجادة وحتما افترضت إن الصمغ المًر هو اللون الأحمر المعاند المطبوع بالارتباك متفرق على وسط السجادة وأطرافها وخُيلَ لي إن ثمة مقاومة عنيفة في لحظة الممارسة القاسية تلك يبديها هذا الذي صبغ شفتيه بالأحمر مرغماً ، وارتبطت أيضا بما كان يحدث في ذلك الزمان حيث لكافافيس قصائد كثيرة تتمنى عودة البهجة القسطنطينية التي سلبها صاحب السجادة في حصار دام وطويل ، ولهذا كان تخيلي معاكسا مفترضا لما تمنحه الحسية الذكورية لقصائد كافافيس إن الأحمر الشفاه قد لايكون مثبتا على شفتي أنثى ..ربما ذكر !وهذا جائز من خلال قراءة السير الذاتية لتاريخ الإمبراطوريات وخاصة ((الإمبراطوريات الشرقية )) حيث يشاع الغزل بالغلمان ودعابة النديم وكثيرا ما تحول أولئك الندماء أو الغلمان إلى ولاة وسلاطين كما حدث في العهد المملوكي. لهذا خلق لدي مشهد مايحدث وما حدث فوق السجادة المرسوم بخفاء في بقع الأحمر الشفاه ماتم في الممارستين المفترضة بشكلها الذكوري والانوثي استعادة مايريده كافافيس من تلك المباهج مايثيره هذا الأحمر على شفاه أي كان في قصيدته (( جوليان والأنطاكيون )) ، وعلينا أن نعرف إن إنطاكية اليوم واحدة من الأماكن السياحية والمتبقية من العهد الرومي القديم على الأرض التركية :

(( كيفَ يُمكنُ لهُم أن يتخلوا أبداً عن طريقتهم الجميلةِ في الحَياة

مدى مَلَذاتهم اليَومية،ومسرحِهِم الرائِع الذي يُحققُ الوَحدةَ بَينَ الفََن ومُيُولِ الجَسَدِ الشِبقِيَة ؟))

لهذا وطوال سيري في أروقة المتحف الضيقة بقيت أتخيل سيناريو ما حدث فوق هذه السجادة المخملية وأنا أدرك جازما إن جميع الذين وقعت نظرتهم على تلك السجادة منذ تعليقها وقفا للمتحف السلطاني وحتى لحظة وقوفي أمامها كانوا يعتقدون إن تلك البقع الحمراء هي أثار دم لاغتيال ما أو لحظة انتفاضة ذكورية في طقس جماع ولأاعتقد إن أحدا تخيل إن تلك البقع المنتشرة بارتباك ومساحات متباعدة ومتقاربة إنما هي بقايا احمر شفاه لشخص لايُعرف جنسه بالتحديد .فبقي هذاالطقس السلطاني العنيف يمثل حافزا لذيذا لدى الآخر المتمتع في المشاهدة أو الممارسة الطقسية وأي كان المقدار الذي يمنحه هذا اللون والمكان والمنثور عليه فان القيمة الإنسانية له تتحد في اعتبارات مايمكن أن نضع تصوراتنا للحظة التي يكون فيها موجودا وليس بالمحتم أن يكون وجود هذا اللون مثار للشهوة فهو أيضا يغطي مساحة الشفتين بشيء من البراءة وحسن النية ، لان المرأة حتى في عفتها تحتاج لما يثبت إنها جميلة ، وكذلك نرى هذا اللون في مناطق بريئة كثيرة ( الأخت ، زوجة الصديق ، زميلة العمل ، الأنثى العابرة ، والكثير ..).. بين سجادة السلطان وهذا الزمان لم يتغير في الأمر شيء .فربما عقدت العولمة تلك الطقوس والممارسات وصنعت منها تنوعا حضاريا تتعدد جغرافيته وتواريخه لكن مشهده يكاد يكون واحدا حتى لو تتم ممارسه عبر وسائل الاتصال الحديثة وتطور تقنيات الصور والتلفزيون والسينما وما يطلق اليه ( الفن الاباحي ) ..وهو ليس بسمو الفنون المعروفة لكنه صانع ومحفز قوي للشهوة ونوازعها الشاذة خاصة عن الشباب الاميين والذين يعانون من الحرمان والثقافة الجنسية والدينية..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان