كتاب الحقيقة

الأمان يا صاحب الأمان

كريم السيد

باتت بغداد احدى المدن المعزولة عن اختراعات البشر وما توصل اليه خلال اربعين سنة خلت، تلك المدن انتهت علاقتها بالعمارة والمواكبة العصرية حتى بدت وكأنها قبور تحمل اموات يسيرون في شوارعها.

الكتابة بهذه الطريقة قسوة، القسوة ان تكتب عن نفسك بهذا الألم، الا ان للألم صدى يرسم الملامح، ودونكم ملامح بغداد فانظروها.

دعني من الشؤم هذا، لأن للناس دبيبا كل صباح، حركة تتناغم وانبعاث أول خيوط الصباح. ثمة مركز للتسوق (مول) في المنصور، وحركة تجارية وترفيهية في مساء الكرادة، وبعض من المسرحيات في شبه مسارح، وشارع المتنبي في صباح كل جمعة، ومطار دولي تقلع منه الطائرات، ومنطقة نشاز في بغداد اسمها الخضراء!.

نعم، وهناك الكثير ايضا، لكن كفة الميزان سوف لن تعادل نظيرتها بالكفة الأخرى، سأضع فيها (الأمن) اذا ما عدنا مرة أخرى لنستثني الخضراء من المعادلة!.

الأمان ذلك الألق الذي يرتسم على وجوه البغداديين، وهو الحلم الذي سيطول انتظاره، ونحن في رحاب دولة ومحيط لا يعرف كلمة السر التي ستوصلنا لنافذة الأمان.

الأمان نافذة ضوء لمرور اشعة الاقتصاد والسياحة والتجارة والصناعة وكل شيء. هو الأسّ الذي تبنى عليه الدولة، وحين غاب ذلك الأسذ غابت الدولة معه.

الاحساس بالأمان، هذا ما نريده الان، ليحققه من يشاء وحلال عليه الحكم وما فيه, وله الدخل بما حمل، انه ليس تنازلا ولا اسقاط للحقوق، بل ان من يرى الموت يرضى بالحمى.

سنين عجاف مرت ونحن نفقد الأهل والأصحاب والأحباب، فهم بين مهجّر أو منتقل الى ربّه طوعا، أما الباقون فهم اموات الخوف، وقوفا في طابور انتظار الشهادة.

اننا بحاجة لأمان وسكينة غابت عنّا منذ سنين, بحاجة لان نخرج صباحا وندرك أن موتنا طارئ في آخر قائمة الاحتمالات, حتى لا نبقى نهدي النذور لمجرد بقائنا أحياء بعد كل حملة تفجير شبه يوميه. اللهم أنزل السكينة على العراق وأهله فقد بلغت حلقومها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان