ملف خاص

أهمية الروح المعنوية في الحرب

الفريق الركن 

علي محمد الشلال

 

ولاشك ان من اهم العوامل التي تحرك الروح التعرضية لدى المقاتلين وتثير في نفوسهم الاستعداد الاقصى للتضحية من اجل الهدف الذي يقاتلون من اجله وتساعدهم على الاحتفاظ بالشجاعة والعزيمة والقدرة على تحمل المواقف الصعبة وكما يقول المشير (سليم) عن المعنويات ((ان المعنويات العالية تعني ان كل فرد في الجماعة سيعمل او يقاتل او يبذل عند الحاجة آخر مابوسعه من الجهد في سبيل انجاز واجبه )) 

وتكتسب المعنويات اهميتها في القتال بسبب كونها روح القتال والقتال هو اساساً معنوي . ويقول (جان بيريه) في ذلك(( لايغلب الطرف الذي تكبد اكبر الخسائر في الرجال والعتاد وانما يغلب من تحطمت معنوياته قبل الآخر 

ان الانتصارات تربح بما تبقى لهؤلاء الرجال من الشجاعة. وفي الحرب كما في كل معركة من المعارك لاتشكل القوى المعنوية كل شئ الااننا في النهاية نخسر ونقهر معنويا. والشئ الاساسي ان يكون الجنود راغبين بالقتال )).ويؤكد (مونتكمري) هذا المعنى حينما يقول (( بان المادة الخام التي يتعامل معها القائد هي الرجال لذلك فمن الضروري بل ومن الحيوي ان نعرف ان النصر يتم اولا وقبل كل شئ في قلوب الرجال . ومن الخطأ النظر الى القوات المسلحة على انها مجموعة من الافراد المزودين بعدد ضخم من الدبابات والاسلحة فقوتها ليست في مجموعة هؤلاء بل القوة الفعلية نبع مما هو اعظم بكثير من مجموعة الافراد والدبابات والاسلحة … فالقوة الحقيقية في الروح المعنوية والثقة القتالية المتبادلة بين القادة والجنود)) 

وعلى ذلك فان الروح المعنوية العالية هي من اهم عوامل النصر في الحرب ان هي الباعث الاساسي لادارة القتال وهي منبع القوه والقدرة على مواجهه مشاق المعركة واهوالها والتغلب عليها والتصميم على احراز النصر على العدو مهما كانت التضحيات  

وكما تعرف الروح المعنوية (( الحالة النفسية الراسخة في اعماق النفس في قالب شعوري 

داخلي نابع من صميم الفرد يحثه على القيام بعمله على اكمل وجه وهي محصلة عدة عوامل روحية وفكرية)) 

وذكر نابليون (( ليست الطرق التعبوية هي التي تقرر مصير الحرب وانما الروح المعنوية ))

اما الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي فقد عرفت الحالة المعنوية  ((هي درجة احتفاظ المرء بالثقة بنفسه والقناعة والثبات وعدم تزعزعه او انهياره امام المهمات )) 

اما اهم مظاهر الروح المعنوية التي تظهر في سلوك المقاتلين فهي تحمسهم لاداء الواجب واصرارهم على تحقيق الهدف والابتهاج بالانتصارات والتسابق للتضحية بالحياة وتنفيذ الاوامر وكما يقول (ص تو) : ((عندما يكون القائد مستهترا بعدوه ويكون ضباطه متحمسين للقتال وتكون طموحاتهم عاليه علو سحب السماء وعزائمهم قوية مثل العواصق العنيفة ان هذا افضل موقف بالنسبه للروح المعنوية ))

كما ان عمل الافراد بروح الفريق الواحد وتماسكهم واعتزازهم بوحدتهم وعدم تأثيرهم بالحرب النفسية.

ويمكن القول ان ارادة القتال هي ثمرة وحصيلة معنويات عالية وليس العكس . اي ان المعنويات هي الحالة التي تنمو وتزدهر في نفوس الافراد قبل ان تسري فيهم ارادة القتال التي تمكنهم من مجابهة احتمالات المعركة والتغلب على الخوف المجهول ومن ثم تنفيذ المهمة المحدودة مهما كانت المخاطر التي تكتنفها . وكما ان عدالة القضية هي الحافز القوي لتعزيز القطعات ودفع المقاتلين للاخلاص للقضية التي يدافعون عنها وان الاخلاص للوطن من القضايا الاساسية التي تغرى المقاتل ليخاطر بحياته ويجابه الموت بقلب شجاع في احلك اوقات المعركة والموت في سبيل الوطن والذود عنه سيبقى الرمز الخالد الذي يعتز بعظمته الاجيال القادمة . وتعتبر الروح المعنوية العالية النابعة من قوة الايمان بعقيدة راسخة من اهم العوامل التي تؤجج ارادة القتال والتضحية بالحياة في نفوس المقاتلين فرجل مؤمن شجاع وشديد الايمان يستطيع ان يواجه عددا من الرجال ضعاف الايمان ويستطيع ان ينتصر عليهم . مهما يكن يجب تدريب المقاتلين على الايمان بالهدف الذي يقاتل من اجله وان يثق ويؤمن بقادته ويثق ويؤمن باسلحته وتجهيزاته وبنفسه ولابد من معرفته للهدف الذي يسعى الية ويحارب من اجله . وتدريبه على الروح الهجومية وافهامه نوعية العقيدة العسكرية التي تتبناها الدولة 

ويمكن قياس مظاهر المعنويات المنهارة من خلال حالة الفوضى في الوحدات والتوتر النفسي والعصبي وحالات الهروب والغياب وعدم اطاعة الاوامر وممارسة السرقة وبيع المواد العسكرية وللعامل المعنوي اهمية بالغة في المعركة المشتركة الحديثة مع تطور وسائل القتال زادت اهمية الروح المعنوية العالية .وان المعنويات ليست هي ثمره الاوضاع المادية والبنيان الاجتماعي للمجتمع وانما ثمرة الخصائص الوطنية والقوميه لنفسية الشعب وقال (نابليون) (( ان اهمية المعنويات بالنسبة لي الى الماديات في تحقيق النصر تعادل نسبة ثلاثة الى واحد))

وقال المارشال (روساكس) (( الصبر الانساني هو نقطة انطلاق كل شئ في الحرب ))

ان المعنويات هي الاساس والمعنويات العالية من اهم عناصر الحرب وانما الباعث الاساسي لارادة القتال وهي مستودع القوة والقدرة على مواجهة  المعركة واحوالها والتغلب عليها والتصميم على احراز النصر على العدو مهما كانت التضحيات 

وللمعنويات اهمية قصوى في وقت السلم ومن اهم الدوافع الى الاخلاص والايجابية والحماسة الى العمل في مجالات الاستعداد والتدريب والحراسة والحماية وغيرها من اسباب اعداد القوة وهي بلا شك مطلب حيوي للنصر في الحرب 

ان العمل المعنوي يحتل مكانا مهما في التخطيط الاستراتيجي في كل الجيوش وقد يصبح هو العامل الذي يحكم في اصدار القرار ببدء العمليات العسكرية او تأجيلها او التخلي عنها .

لقد اصبح تدمير معنويات العدو من اهم الاهداف الاستراتيجية التي تسعى الجيوش المتصارعة الى تحقيقها لتصنع الخطط التي تستهدف تدمير المعنويات باعمال القتال ومن اجل ذلك فان جميع الجيوش تعني اشد العناية بوضع النظم والاساليب التي تستهدف بناء معنويات رجالها والمحافظة عليها ووقايتها من عوامل الانهيار .

وخلاصة القول ان القيم المعنوية هي من اهم العوامل في الحرب فهي الروح التي تطبع الحرب بطابعها وهي التي تفرض نفسها مسبقاً على الارادة التي تحرك وتوجه المقاتلين واذا فقدت القطعات العسكرية معنوياتها فسوف تكون الهزيمة محتومة لاجدال فيها . ومن الاهمية ايضا لادامة المعنويات لابد من وجود قيادة كفؤءة وضبط وتدريب وثقافة واخلاص للبلد الذي ينتمي اليه المقاتل وكما ولابد من تحسين وتطوير المنظومة الادارية والمحاقظة  على كفاءة عملها بما يؤمن حاجة القطعات حتى الخنادق الاماميه وفي جميع مراحل المعركه وبخاصة مايتعلق بتموين العتاد والارزاق واخلاء الجرحى والشهداء وتوفير احتياجات الجندي الاخرى كانتظام الاجازات ….الخ

 ان الروح المعنوية اقوى سلاح يتسلح به الانسان والروح المعنوية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالضبط العسكري وهما صفتان معنويتان متلازمتان وتؤثر تأثيرا مباشرا على التحفيز والروح القتالية ولايكفي ان يتزود الجيش مادياً ولكن الاهم ان يؤمن معنويا وضبطيا وخير الجنود ان يخوضواغمار المعركةيعوزهم التأمين المادي على ان يخوضوها تنقصهم الروح المعنوية والضبط وفي الحروب يظهر الاثر الكبير للروح المعنوية فيستطيع كل طرف هزيمة خصمه اذا نجح في تحطيم روحه المعنوية .

ولايمكن ان تتوفر الروح المعنوية بمعناها الصحيح اذا لم توجد الثقة بالنفس فالفرد لابد ان يشعر انه متفوق ماديا وتدريبا وضبطا حتى ترتفع روحه المعنوية ويتضح ان الشخص الذي يؤدي عمله يروح معنويه عاليه يتمتع بضبط عال وانه لاضبط من دون روح معنوية عالية ولامعنويات مرتفعة من دون ضبط عسكري صارم والقائد المؤثر الفعال هو الذي يهتم ويعتني بالروح المعنوية .

وتعد المعنويات من اهم عوامل النصر فهي التي تبعث الايمان بالنصر والقوة على التغلب على المصاعب والعقبات وتولد العزيمة الجبارة التي تواجه الموت بصدر رحب في سبيل العقيدة الراسخة والايمان الثابت والمبادئ السامية وخدمة الوطن.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان