كتاب الحقيقة

لماذا يشوهون الشخصية الجنوبية؟

عدنان الفضلي

كنا في الزمن المقبور نلقي باللوم على ازلام النظام السابق، على اعتبار انهم يتقصدون الاساءة للشخصية الجنوبية ويصورونها من خلال المسلسلات والبرامج التي يبثها التلفزيون العراقي آنذاك على انها شخصية ساذجة غير ملمة بما يدور حولها، ولاتمتلك الثقافة والوعي الكامل للمشاركة في بناء المجتمع العراقي، في محاولة لإلغاء واقصاء وتهميش هذه الشخصية، متناسين ان الشخصية الجنوبية هي ذاتها الموجودة في صورة بدر شاكر السياب ولميعة عباس عمارة وسعدي يوسف وعبدالرحمن مجيد الربيعي وهي ذاتها الموجودة في صورة عبدالمحسن السعدون وناجي طالب ويوسف سلمان (فهد) وايضا موجودة في صورة فاضل خليل ومحسن العزاوي وبهجت الجبوري وداود الامين وغيرهم من الاعلام الذين صنعوا التاريخ العراقي الحديث وثقافته وواقعه السياسي المعاصر..

واليوم وبرغم غياب اساليب القمع التي كان يمارسها اولئك المتسلطون على رقاب الثقافة العراقية، من الكارهين للشخصية الجنوبية، الاّ ان الواقع يؤشر استمرار هذا النهج من خلال الاساءة باشكال عدة الى تلك الشخصية..

والمشكلة والموجع في هذا الموضوع- ان من يقوم بتلك الاساءات هم ابناء الجنوب انفسهم، الذين يتدافعون على تأدية تلك الادوار التي لاتعكس حقيقة الجنوبيين الشرفاء الذين قدموا ماقدموا لهذا الوطن، سواء على المستوى السياسي ام الثقافي ام الاقتصادي.

ولا ادري من يقف وراء هذه المحاولات المستمرة.. وماهو الغرض الحقيقي منها؟.

حيث تصر بعض القنوات الفضائية على تداول المسلسلات الدرامية التي يسمونها (الكوميديا السوداء) في حين ان اغلب بل جميع النقاد المهتمين بالشأن الفني والثقافي لايرون فيها سوى التهريج والاساءة للذائقة العراقية وللمجتمع العراقي المشبع بالثقافة والوعي..

اذن هي دعوة للجهات الرقابية والجهات المنتجة وللمسؤولين عن هذا المجال بالتصدي لهذه الظاهرة السيئة التي اصبحت تؤلم الانسان العراقي في الجنوب.

واذا كان لابد من انتاج وبث مثل هذا النوع من المسلسلات بحجة ان (الجمهور عاوز كده) فلا بأس ببعض الكوميديا الهادفة، (بشرط) عدم تكرار الإساءة الى ذات الشخصية وانما اعطاؤها نوعا من المرح وخفة الدم الموجودة اصلا في روح الانسان العراقي سواء كان جنوبيا ام كردستانياً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان