كتاب الحقيقة

مارلين مونرو.. ذكريات الجمال والسينما

نعيم عبد مهلهل

قبل مدة نشرت احد دور النشر الفرنسية ــ الأمريكية دفتراً نادراً كتبت فيه الممثلة الامريكية الشهيرة مارلين مونرو ( 1923 ـــ 1963 ) خواطرها وكانت محفوظة عند احد الأصدقاء وعنوان الكتاب الذي صدرت فيه الخواطر هو ( شظايا ) .وفيه تخط الممثلة المشهورة احساسها الصادق بحرفية من عاطفة مسكونة بالوحدة والقلق والجزع مما يحيطها من صخب كانت تراه دائما صخبا مفتعلا ومصنوعا وتغيب عنه المعاني الأنسانية بالرغم من ان الواشنطن بوست كتبت في حياتها: انها الظاهرة الامريكية الاكثر شهوة من اول رئيس لأمريكا وحتى ازمة خليج الخنازير..! عاشت مورنو هذا الأنفعال بحساسية وقلق، ولكنها ابتعدت لتظهره امام عدسات المصورين وفي الاحمر الصاخب والمغري والصارخ الذي يغطي شفتيها و بالرغم من الاسود والابيض الذي صبغ افلامها كان يظهر اثناء مشهد تصوير قبلة مثل انفجار بركان وعاصفة شهية من اللذة التي يصفها الكاتب المسرحي ميللر وهو ثالث وآخر ازواجها..( انها امرأة حقيقية من المعاناة، وما حصلت عليه يسعدها فقط امام الأضواء. وعلى سريرها كانت تمارس البكاء والاستسلام فقط). الخواطر التي كتبها مورنو هي فقط من نتاج البكاء والاستسلام ، كتبتها بحس عال وتفكير يمت بصلة الى عالمها .ولكن عالم الوحدانية والذي يعاني من ضجر المنتج الاتي من الدعاية الغربية لصناعة النجوم ومن ثم تحويلهم الى دمى اسطورية ..! تشعرنا الخواطر بتساؤل عن امكانية ان يكون الانسان من فرط وحدته يأئساً وضجراً كاتبا حريفا ومتمكنا من صياغة التعابير عما يغور فيه وبقدرة تعبر عن الحال مالم يستطع ان يعبر عنه كل المؤرخين والصحفيين الذي كتبوا عن حياتها وسيرتها الذاتية . كانت الخواطر في صيرورتها تدفقا للالم الكامن والتساؤلات الكبيرة وربما الندم لما انتهت اليه ( الشهرة ، الدعايات ، وتشويه الخصوصية الحياتية بافتراضات كانت الصحافة تضعها كل يوم على صفحاتها الاولى عن سلوك ربما لم تقم فيه ) وبالرغم من هذا كانت مورنو تبدو سعيدة بانوثتها ودهشتها وهذا المغري الذي وضعته في جسدها قالباً من الجسد المثير واللقطة التي كان مشاهدو السينما لايسمعون منها سوى الانفاس المحفزة التي تدفعهم الى البحث عن امراة لها نفس مواصفات الشقراء المغرية حد الذي جعل جون كيندي ينسى في بعضع المرات منادات زوجته جاكلين كيندي بأسمها المختصر ( جاكي ) ليناديها : مارلين. ففي فيلمها ( دعنا نمارس الحب ــ 1960 ) وفيلم ( البعض يفضلها ساخنة ــ 1959 ) اظهرت هذه الشقراء الحزينة فتنة خاصة في ايماءه الجسد وفتنة الصوت ، ولكنها بعد التصوير كانت تنزوي الى عالم يبتعد عن الاثارة التي يصنعها السيناريو الامريكي الذي دفع الرئيس الروسي خرتشوف ليقول :لقد صنعوا لنا مثل تلك النساء وكان يقصد ( مورنو ) لكي ينسونا محبتنا الطاغية للحية جدنا ماركس وقبعة الأب( بوبوشكا ) ويقصد لينين .ولكن حتما كما تخيل جونسون نائب الرئيس جون كيندي ( ان خوريتشوف مستعد ليطيح بلجنته المركزية كلها مقابل ليلة ساخنة معها ). هذه المرأة البيضاء والمطعمة بفتنة النار ظلت وعلى مسيرة اعوام قليلة من الشهرة واللعطاء المغري تمثل ظاهرة ادخلت السينما في متاهة الاسطورة ومثلت مع جيمس دين وشارلي شابلن ثالوث الدهشة البدائية للاسود والابيض الذي صنع الاسكوب على طول الشاشة وليُسمرَ اليه العيون ويثيرها بدهشة الانتصاب والتمني والاستمناء .حتى ان فيدل كاسترو المتخاصم بعنف مع الرئيس جون كنيدي قال :ربما ذات يوم سأوسط الفاتنة الشقراء مارلين مونرو لتبعد امريكا سفنها عن جزيرة الخنازير ونصنع اشتراكيتنا كما يحلو لنا..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان