كتاب الحقيقة

بغداد تتنفس الحياة

كريم السيد

الشعر والفن كانا الق بغداد بأيامها القلائل الماضية، فكانت بغداد تترنم شعرا وترقص فرحا بعودتها حاضنة للفن والادب من جديد على أنغام زريابها وشعر متنبيها ودجلتها الخالد. في الاربعاء الماضي اختتم ملتقى بغداد الشعري الثاني وقبله كان مهرجان بغداد للفيلم القصير وبعده كان مهرجان للمسرح ومعارض تشكيلية وأخرى للتصوير الفوتوغرافي وعديد الفعاليات التي تقام على شرف مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية، حيث المهرجان برعاية من وزارة الثقافة العراقية.

وبغض النظر عن رأينا بما جرى في تلك المهرجانات وما صرف من أموال وأين ذهبت، لنا من هذه الفعاليات ما يجعلنا نشعر اننا بوطن يتنفس الحياة، حيث الابداع والفن والادب اقوى من كم الموت الذي يحفنا ومجرد وجود المهرجانات انتصار للحياة ليس الا. والمهم أن يكون التنظيم والإعداد بمستوى يليق ببغداد وضيوفها وما دون ذلك فيمكن ان يناقش لأنها التجربة الثقافية الاكبر التي يستضيفها العراق منذ سنوات, فلا ضير ان تكون هناك هفوات والمهم النجاح في النهاية.

ان تحتضن بغداد الشعر فهذا ليس جديدا، الجديد ان يقرأ الشعراء قصائدهم أمام الرصاص بصدور عارية، متحدين كل من يقول ان بغداد مدينة اشباح، لان الحقيقة ان بغداد تمرض لا تموت. وان يكون المسرح تعبيرا عن ارادتنا للحياة، وهي تجسد مرحلتنا الحرجة هذه، فنحن اليوم بحاجة للمسرح والسينما قبل أي وقت مضى، ولعل ذلك سينعش وزارة الثقافة لتنهض بمسؤوليتها والالتفات لظاهرة انحسار المسارح والسينمات ودار الاوبرا وتجعلهم امام الواقع من خلال الاحتكاك بالفرق المسرحية العربية والخبرات التي تحضر تلك الملتقيات، وهذا التلاقح الخبراتي اشد ما نحتاجه اليوم.

ان مكسبنا نحن المتلقون كبير مما يقال بعد كل مهرجان، حيث لا يخلو من انتقاد وتهم هدر الأموال كما اعتدنا. مكسب الفنان او الشاعر هو كبير، ولا يهمه في ذلك غير ان يستعرض وجعه امام الجمهور، أما بغداد فهي مكسبنا الاكبر.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان