كتاب الحقيقة

أسهل الطرق للوصول إلى عشتار

حازم لعيبي

الخدمات العامة جزء مهم من مشاريع البنى التحتية، و في المجتمعات الحضرية تعطى اهتمام كبير. بحيث تقدم الخدمة بطرق ميسرة و سهلة و مجانية، و لا تحتاج سوى نقرة من الإبهام و تجد معلومات متنوعة أمامك، عن أية مسألة تتعلق بالحياة العامة. و البحث عن العناوين سواء الخاصة أو الحكومية واحدة من تلك الخدمات العامة، و لحد كتابة المقال هذا لا تتوافر في بلد نامي مثل العراق خدمات نوعية (حتى و أن كانت بسيطة و ناشئة) رغم الأهمية الكبيرة لذلك. و الغريب لم توجه الأقلام الصحفية بالدفع باتجاه مقترحات أو تصورات لمثل هكذا خدمات رغم أنها تعود بفوائد للجميع. و يبدو لي أن الحديث عن ذلك سيوضع بخانة الترف و الوقت غير مناسب لذلك، ومثل هكذا خدمات تعد غاية في الأهمية لأسباب كثيرة. سنشير لبعض منها أو سنضع يدنا على الخطوط العريضة لذلك، و نترك للمختصين و أصحاب الأفكار المبتكرة و ضع الخطط و المشاريع أمام الدوائر المختصة.

و أنا متواجد في بغداد أعلن عن أحتفالية الفنان التشكيلي ياسين عطيه في قاعة عشتار، و لأني أحد أصدقاء الشهيد (ضحية الإرهاب الإسلامي المتطرف) و ددت المشاركة في الجلسة التأبينية المقامة في مقر وزارة الثقافة، وتحديداً قاعة عشتار، و كوني غائبا عن مدينة بغداد لسنوات و حصلت على المعلومة في الليلة السابقة، و تأخر الوقت للاتصال بأحد الأصدقاء و معرفة العنوان بشكل دقيق ، أي اين تقع قاعة عشتار و كيفية الوصول إليها؟ أضطررت للإعلان عن ذلك في صفحتي على ألفيسبوك لأكثر من مرة، و ليس هنالك من مجيب عن سؤالي. يبدو لي أن أصدقاء الفيس أما نائمون أو ليس لهم المعرفة بالعنوان بشكل دقيق و في كلا الحالتين علي الانتظار ليوم غد، محاولاً الاستيقاظ مبكراً كي أعالج الأمر قبل الموعد بسويعات و الأمر لله. و السؤال ماذا لو توفرت خدمة البحث عن العناوين، هل سألف اللفة آنفة الذكر؟

و لكي لا نذهب بعيدا في موضوعة البحث عن عنوان محدد ، ففي كثير من البلدان هنالك خدمة على شبكة الإنترنيت و هي الأكثر استخداماً و شيوعاً، و كذلك توفر دليل العناوين على شكل كتاب يسمى على أساس لون الغلاف ” الغلاف الأصفر” ، ” الغلاف الأخضر” ، يوزع مجاناً و تجده في كل الأماكن، ويحتوي كل العناوين (الخاصة، التجارية، الصناعية، الحكومية) مشتملاً أرقام هواتف و ايميلات و كذلك أسهل الطرق الموصلة إلى المكان، و كذلك الوقت المناسب لتواجد الأشخاص بالنسبة للأفراد، و مواقيت العمل بالنسبة للدوائر الحكومية، و تقوم الجهات ذات العلاقة بذلك بمراعاة التغيرات من حين إلى آخر و بنفس الطرق الميسرة تبلغ المواطن فيما لو حدث طارئ أو غيرت مواعيد العمل أو الأماكن كل ذلك مرفقاً باعتذارات لطيفة و توجيهات سهلة. أما بخصوص خدمة البحث عن العناوين في الإنترنت فلا يحتاج منا الجهد الكبير لتوصيفها، فالأمر لا يتطلب سوى تعريف الباحث بكلمات أو أرقام عن المكان غير معروف العنوان، و سيأتي الرد بتفاصيل دقيقة و مختلفة وما على الشخص الباحث عن المعلومة سوى الاختيار من خيارات معروضة على شاشة الكمبيوتر. الوصول الميسر إلى أي نوع من العناوين يعد اليوم ضرورة خدمية، تخدم السياحة و التجارة و العمل كل حسب الخصوصية و الأهمية، و كذلك كل الداخلين الى البلد و بمختلف الصفات يحتاجون لمثل هكذا خدمات تيسر تواجدهم و تعطي انطباعا أن البلد معني بتوفير كل الخدمات حتى تلك التي لا يفكر بها من يضع العصا بالويل. و فيما لو توفرت هذه الخدمة سيعرف الكل بما فيهم الذين لا يحترمون الوقت كم سيختصر الوقت بشكل عام.

في نفس الوقت الذي كنت فيه مشغولا بالبحث عن عنوان قاعة عشتار، كنت قد أشرت إلى تفجير إرهابي قد حدث في ديال ، و جاءتني بعض التعليقات عن ذلك، و لم يقدم لي احدهم اي اقتراح بالكيفية الميسرة للوصول إلى عشتار. حتى ساعة متأخرة و أنا انتظر رداً يعلمني عن موقع القاعة و ليس من مقترح لذلك، الله يساعدكم يا عراقيين، إي والله، الله يساعدكم .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان