علي علي
وسط اللهيب المستعر والمستمر في الشارع العراقي، وبعد ان اصطبغت أزقته بدماء الأبرياء من المواطنين الذين راحوا ضحية الصراعات والعداءات المعهودة بين السياسيين، تمت المصادقة على قانون الانتخابات العامة. وكما نقول: (يرادلهه هلهولة) لكنها هلهولة ليست من القلب، إذ هناك ماينغص الفرحة، لأن الموافقة هذه لم تأت من رحم السياسيين العراقيين ومن بنيات أفكارهم، ولا وليدة الانسجام والتوافق والاتفاق فيما بينهم. بل هي جاءت من ضغوطات القريب والغريب والقاصي والداني، ولم تكن مصلحة المواطن هي الدافع للمصادقة. فقد عهدناهم في السنين الخوالي وفي خضم الاحداث التي كانت تدور رحاها في البلد، مختلفين دوما، وكانوا شديدي الحرص على جعل الوضع السياسي متوترا على الدوام، ولو اقتضى الأمر استيراد الخلاف من أية بقعة من العالم لما تهاونوا في ذلك، تاركين البلاد تتارجح فيها مصائر ملايين العباد على شفا حفرة، منتظرة خبرا او قرارا او خطوة من حكومة ما اوحزب ما اوكتلة ما اوشخص ما، لتتنفس الصعداء مما تعانيه من تدنٍ في جوانب الحياة بشكل مطبق.
ولاأظن أحدا منا قد نسي كيف حالت اجتماعاتهم الى فزورة او طلسم يختلط فيه الباطن والظاهر بصبغة المصالح الشخصية والفئوية. وكأنها سيناريو يتكرر بين حين وآخر لإضفاء جو التهدئة والتراضي أمام المواطن، فيما يشوبه في الواقع الغموض والتعتيم. ولطالما سمعنا أخبارا عن سير اجتماعاتهم بالامكان صياغتها كالتالي:
((قال مسؤول عراقي كبير رفض الكشف عن اسمه!! في تصريح امتنع فيه عن الإدلاء بمكان انعقاد اجتماع !!لم يفصح عن اسبابه واهدافه ودواعيه لأسباب أمنية!! وحرصا على سير العملية السياسية لايمكنه البوح بأسماء المجتمعين واعدادهم ومناصبهم وكتلهم!! خشية ان يفسد ذلك المشاريع التي ستناقش داخل قبة واروقة ودهاليز ودرابين المكان!! تطبيقا للحديث الشريف: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. وقد طمأن سيادته أبناءه واخوانه واهله العراقيين بأن النور يلوح في نهاية النفق، الا انه لم يعرب عن طول النفق!! هذا وقد امتنع السيد المسؤول عن سرد ما يدور في الإجتماع، فانه أمر سري لأسباب من الصعب الإفصاح عنها، وشدد على التعتيم والتكميم على فقرات الاجتماع تماشيا مع المثل المصري: داري على شمعتك تقيد. وقال مصدر انه لم يرَ داخل قبة الاجتماع غير لوحة كبيرة جدا تعلو رأس كبيرهم مكتوب عليها: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. واستمر الإجتماع لساعة متأخرة من الليل، وأغلب الظن ان السادة المجتمعين غلبهم النعاس فارتأوا المبيت داخل القاعة، ومن غير المتوقع خروجهم قبل ان يحققوا شيئا لشعبهم الذي بح صوته وهو يناديهم : يااهل السطوح تنطونه لو نروح.))
لذا فهم كانوا بعيدين عن تحقيق مامطلوب منهم طيلة السنين الماضية، وقد تكون المصادقة على قانون الانتخابات فاتحة خير وبداية إحساس حقيقي وجاد بأهمية ما يتخذه مجلس النواب من قرارات تمس مصلحة المواطن بشكل مباشر، وهذا يستوجب منهم تجاوز الخلافات الشخصية والعمل بمهنية حفاظا على البلد مما لاتحمد عقباه.





