كتاب الحقيقة

ليسوا من أهل الكهف

نواف ابو الهيجاء

عبرت السعودية عن انزعاجها الشديد من مستجدات العلاقة الامريكية الايرانية والاتفاق الروسي الامريكي بشأن الازمة السورية . وبناءً على ذلك رفضت كما قالت قبول عضوية غير دائمة في مجلس الامن لمدة عامين . اما لماذا فالحكومة السعودية اعلنت انها غاضبة لأن الامم المتحدة لم تحل بعد قضية فلسطين ولا اسلحة الدمار الشامل في المنطقة ولا الازمة السورية .ومع ذلك فان المملكة لم تبلغ الامم المتحدة رسميا برفضها العضوية حتى اليوم .

الادارة الامريكية بدورها انتظرت حتى تهدأ عصبية المملكة لترسل جون كيري الذي يفترض ان يقوم بدور( مهدئ الاعصاب – او سيتامول بدلا من البانكس ) .

حكومة المملكة اكتشفت بعد نحو خمسة وستين عاما ونصف العام ان هناك قضية فلسطينية لم يقم مجلس الامن ولا الامم المتحدة بحلها . وهذا لايعني ان حكام المملكة صاروا من اهل الكهف ذلك ان اهل الكهف مكثوا ثلاثمائة وتسعة اعوام اما المملكة فمكثت اكثر من خمس وستين سنة فقط . لا ياسادة  حقيقة الامر ان السعودية غاضبة لتحول طرأ على المواقف الامريكية من مشكلات المنطقة بعد الاتفاق مع روسيا بشأن الكيميائي السوري وبعد ما حدث في نيويورك في اثناء زيارة الرئيس الايراني لها خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة والمكالمة الهاتفية بين اوباما والرئيس الايراني.

الانزعاج السعودي كان قد بدأ حين اضطرت الادارة الامريكية للتنازل عن تهديداتها بشن حرب  عدوانية سافرة على سورية . معنى ذلك ان الزعل السعودي ليس له علاقة بفلسطين لا من قريب ولا من بعيد فالمملكة وقفت دائما مع الكيان الصهيوني بدليل المبادرة (العربية) التي اطلقها الملك السعودي والتي تنص على اعتراف عربي وفلسطيني لليهود بفلسطين كما انها تجاهلت حق العودة وشجعت السلطة الفلسطينية على المضي في درب المفاوضات العبثية التي ما انتجت سوى سرقة الغزاة الصهاينة لمزيد من ارض فلسطين والشروع بتهويد القدس العربية . من المؤكد ان الغضب او الزعل السعودي مطابق للغضب او الزعل الاسرائيلي المعلن عنه والذي دعا نتنياهو الى  توجية الدعوة لانشاء محور جديد مع دول الخليج التي تخاف من ايران . اكثر من ذلك ان السعودية وبعض اطراف خليجية تعتبر ان العدو الوحيد لها هو ايران وليس اسرائيل . ومن المحتمل قيام المحور سرا او علنا ليس مهما  المهم ان تتقاطع المصالح الصهيونية والسعودية وبعض عرب الخليج . الغضب السعودي لا صلة له بالهم القومي وقضية فلسطين انه غضب من احتمال فشل الكيد السعودي لسورية . انظروا ان السعودية ترى الاخوان المسلمين والسلفيين الجهاديين ارهابيين في مصر وهذا حق  ولكنهم  انسهم في سورية ( ثوار وطلاب ديمقرطية)  . لا عجب ان ديمقراطية المملكة وصلت الى حد الغضب على النساء السعوديات المطالبات فقط السماح لهن بقيادة السيارات . وقولوا بعد هذا ان الحكومة السعودية تغط في سبات اهل الكهف .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان