كريم السيد
وهكذا عاد هلال الحزن من جديد, الحزن السرمدي المحمدي, أعوام تمر على ذكرى ذاك الشهيد الذي أخذ من الخلود شيئا ومزجه بثراه, ثراه الذي يدبّ اليه الناس حجيجا, لتقرع أجراس أحزان عاشوراء بيد العراق.
كذب الموت فالحسين مخلد, كلما مر الزمان ذكره يتجدد, هي صفعة للظالمين بظلمهم, وتذكيرا لأحرار العالم بذكرى كربلاء البطولة والشهادة والثورة.
لا أريد التعريف بالمناسبة, عاشوراء العراق يحل من جديد, ولذلك بودي ان أقول شيئا في هذه المناسبة, أخص فيه من سيلبس سواد الحزن ويقيم المواكب والعزاء لمحمد وآل بيته في مصابهم بسيد الشهداء وأرجو أن يفهم القارئ صدق رسالتنا وهدفها في نشر ثقافة تليق بحجم المناسبة قيمة ورفعة وسموا..
ولكن هل نعرف من هو الحسين؟! سأقول لكم, الحسين رُقيّ واخلاق وجمال, إنسان يفيض انسانية, ولهذا كان أنبل أهل عصره وأكثرهم ثقافة وخلقا ورٌقياً وإتزانا. هل نعي ذلك, نحن من نتبعه ونقول أنه قدوتنا؟!
لم يكن الحسين مشروع فوضى ولا تعجرفا ولا عصبية ولا جهلا, الحسين ليس موسما ولا عادة ولا من ذاك, الحسين عِبرة لنا وليس عَبرة فقط, قدم الغالين قربانا للعدالة والحق, لأنه الحق وطريقه القويم.
من يريد أن يمثل الحسين فليمثله بهذا النسق, ان يعرف حجم مسؤولية تمثيله لأفضل أهل زمانه وسيدهم, أن يعرف كيف يصوّره للآخر, الآخر الذي لم يتربَّ على زناجيل ولا طبول ولا شعائر, بإختصار: أن يرسم الحسين بلوحة تسر الناظرين, بخلقه ورفعة إنسانيته ومواقفه النبيلة حتى مع أعدائه, هل تقبل أن ترسم إمامك بشعا بعين الآخر؟!.
الحسين يلامس القلوب النقيّة والنظيفة وبعيدا كل البعد عن شراذم السخف والبلادة, ولذلك وجب علينا أن نقتدي به لنرتقي, لا لغير ذلك, أما من لا يستطيع فعل ذلك فليكف الحسين شرّه, والسلام!!





