كتاب الحقيقة

تحويل التحديات إلى إمكانيات فوز

جاسم الحلفي

 
 يؤكد اساتذة النظم السياسية والمختصون بالنظم الانتخابية، ان نزاهة الانتخابات تستند بشكل رئيس، على القانون الانتخابي الذي ينظم عملية الانتخابات في جميع مراحلها، والقانون العادل هو الذي ينتج برلمانا يتمثل فيه الرجال والنساء والشباب، ومن مختلف المستويات الاجتماعية، ولا يستثنى من ذلك فقراء الشعب وكادحوه، وان يتناسب تمثيل القوى المتنافسة مع حجم الاصوات التي يحصل عليها مرشحيهم. فالانتخابات إذن هي احد  شروط التعبير عن ارادة الشعب الحرة. ويساهم القانون العادل والمنصف في تشجيع المشاركة وهذا ما تسعى اليه الانظمة الديمقراطية. والعملية الانتخابية بكل تفاصيلها، هي احدى مستلزمات التحول الديمقراطي. لكن ما يؤسف له ان مجلس النواب العراقي، بدلا من ان يصب جهده في توفير مستلزمات انتخابات حرة وسليمة، تجتذب اوسع مشاركة، وتشجع المواطنين على الانخراط في تقرير مصير بلدهم، الذي انهكه صراع المتنفذين على السلطة والمال والنفوذ، بدلا عن كل ذلك تسعى هذه الكتل الى اعادة انتاج نفسها، مكرسة نهج احتكار التمثيل والاستحواذ على اصوات الناخبين والسيطرة وتهميش الاخرين. لذلك نجدها قد وضعت عراقيل كثيرة امام القوى المدنية وشرائح الشباب والكادحين من التمثيل. ففي الوقت الذي ضاعفت فيه المفوضية تأمينات الاشتراك في الانتخابات من 25 مليون دينار الى 50 مليون دينار، في محاولة منها لوضع موانع مادية تحول دون تسجيل الكيانات المدنية غير المدعومة من الدول الاقليمة والتي لا تتعاطى مع المال السياسي، كذلك اتباع اجراءات تعجيزية حالت دون استرجاع التامينات التي وضعتها القوى التي شاركت في انتخابات مجالس المحافظات، رغم مضي 6 اشهر على اجراء الانتخابات. ومن جهة اخرى فان القانون الذي شرع يوم 4 /11 لم يلب طموح أوسع شريحة من الشباب. حيث كانت المطالبات بتخفيض سن الترشح إلى 25 عاماً، وليس الى  30 عاما كما أقر في القانون. وكذلك تم اعتماد شهادة الثانوية كأحد مستلزمات الترشيح بينما كان هناك مسعى لاعتماد الابتدائية وذلك لفسح المجال امام الكادحين الذين اضطرتهم الاوضاع الاقتصادية الصعبة الى ترك مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل في وقت مبكر. كما تم استبعاد نظام سانت ليغو لتوزيع الاصوات، الذي حقق نوعا من العدالة النسبية، وتم تعديل هذا النظام بصيغة تنسجم مع عقلية المتنفذين بالاستحواذ والتهميش، وذلك  سمي سانت ليغو المعدل، ولكنه ليس كما تتبعه عدد من الدول الديمقراطية بواقع 1,4، بل وفق معدل 1,6. 
ان وضع تلك العوائق والحواجز والصعوبات والمصدات امام تمثيل القوى المدنية والديمقراطية، هي تحديات ستحفزها الى اجتراح المؤثر وذلك بتحسين ادائها وتوسيع تحالفاتها، باتجاه تحالف مدني ديمقراطي واسع، تتمكن من خلاله خوض الانتخابات بحماسة وقوة، وستحظى بالتمثيل في مجلس النواب، مما يمكنها من لعب دورها في اعادة بناء العملية السياسية بتخليصها من بنائها الطائفي الى بنائها على وفق المواطنة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان