كتاب الحقيقة

يد من حديد.. أم قفاز من حرير!

علي علي 

 
   على الرغم من حرمة الأشهر التي نعيشها، والتي من المعلوم ان لها اعتبار في العصر الجاهلي، فضلا عما أتى به الإسلام من تعاليم بشأنها، إلا أن القتل والاقتتال وأعمال العنف بألوانها وأشكالها المحرمة، مازالت جميعها فعالة على قدم وساق في بلد الأولياء والأوصياء ومراقد الأئمة الأطهار عليهم سلام الله جميعا. ويبدو ان معاناة العراقيين إبّان حكم الدكتاتور صدام حسين لم تكن تكفي لتشفي غليل البعض ممن يستمتعون برائحة شواء لحوم البشر، الذين ان لم يجدوا نارا، استعانوا بنار الصديق والعدو على حد سواء، لتحقيق تلك الرغبة الجامحة التي تنم عن ساديّتهم ودمويتهم. وما استغلالهم لظرف او حالة يمر بها العراق الا محك لإظهار معدنهم الصدئ، كما يقول المثل العراقي: (رزق البزازين على المعثـَّرات). حيث يبدو جليا امام اي مُنَظـِّر للأحداث ان معظم التفجيرات تحدث عقب خِلاف بين كتلتين او حزبين او شخصيتين سياسيتين، وسواء كان هؤلاء (المختلفون) هم (المدبرين)، أو بإيماء منهم، او اجندات داخلية او خارجية، فان قطرة دم عراقي تـُراق (تسوه راسه وراس الخلـّفوه) من خطط ودبر وسعى لفعل دنيء يذهب ضحيته عراقي بريء. ويبدو ان الصنم الذي سقط عام 2003 ليس الوحيد الذي كان  حتميا سقوطه، بل ان هناك أصناما أخرى ينبغي لها ان تسقط، وهذه مهمة سفان سفينة العراق، حيث يتوجب قطع أي يد تعبث بسلامة شراعها وقطع دابر كل من يسيرها ضد التيار المؤدي لبر الامان.
    إنه لمن المحزن أن يصرح أحد الساسة في عراقنا الجديد أن الوضع الأمني سيأخذ طريقه الى التردي والتوتر والمزيد من حالات العنف، وسيشهد الشارع العراقي انفجارات ستطال المواطنين الأبرياء، وقطعا ستشمل السني والشيعي والكردي والمسيحي والأيزيدي والصابئي والشبكي. فهم جميعا هويتهم العراقية. وقد ثبت من السنين العشر التي خلت ان جميع العراقيين بلا اسثناء هدف شاخص لفرضة وشعيرة أعداء متلونين، منهم عدو واضح ومنهم بزي صديق، يكشِّر عن أنيابه في أية لحظة، ولم يعد ذلك خافيا على العراقيين كما قيل:
         إذا امتحـن الدنيـا لبيبٌ تكشـّفتْ      
                                  لـه عن عـدو في ثيـاب صديـق  
وما أكثرهم في ساحتنا العراقية، اولئك الذين يتحيَّنون الفرص كضباع مسعورة. لإشعال فتيل أية حرب صغيرة أو كبيرة، لايذهب ضحيتها إلا (ولد الخايبة) الأمر الذي تقف أمامه الأجهزة الأمنية موقفا غير محمود، وغير ذي جدوى أمام كم الأموال المصروفة للكم الكبير من منتسبي القوات المسلحة بكافة صنوفها. وأظن الوقت قد حان -إن لم يكن قد فات- في تدارك هذا القصور في الجانب الأمني. وهذا يتطلب من الحكومة اتخاذ موقف حازم وحاسم، يقبر اي مسعى لتشظية اللحمة العراقية. الأمر يتطلب خطوات جريئة. وعبارة (سنضرب بيد من حديد) يجب ان تـُفعـَّل وتطبق بحق الحثالات التي تؤخر تقدم البلد، فهم لايردعهم قفاز من حرير، وليس مجديا ان يخطو البلد خطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف كما قيل:
        متى يبلـغ البنيـان يومـا تمامـه؟    
                                     إذا كـنت تبنيـه وغيـرك يهـدم
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان