عدنان الفضلي
(خالي عبد ) رحمه الله رجل متقلب المزاج ، ولايمكن ابداً ارضاؤه الا وقت يكون هو راض عنا ، فهو يمنع كل شيء لكنه يريد كل شيء ، عصبيته وقسوته جعلت الاغلبية من اهلنا يتحاشونه ، ويبتعدون عن حواراته لانه سليط اللسان ، لكنه في ايامه الاخيرة صار ودوداً وحنوناً حتى فاضت روحه فغفرنا له كل ما فعله بنا..
خالي هذا يشبه حكومتنا اليوم واقصد الحكومة بكامل وزاراتها ، فهي تمنع كل شيء ، وتريد منا كل شيء ، تمنع عنا الحصة التموينية ، وتريدنا ان نتحدث عن الشبع ونلهج بالثناء عليها ونقرأ الفاتحة على ارواح من جاء بهم للسلطة ، وحكومتنا تمنع عنا التظاهر وتريد منا ان نقول اننا بلد ديمقراطي يتمتع اهله بكافة حقوقهم الانسانية واللا انسانية ، وحكومتنا راضية عن نفسها لكنها غير راضية عن الشباب الذين شاركوا في التظاهرات الأخيرة ليقولوا لأولي الامر ان الشعب يريد الاصلاح ، وحكومتنا تتعامل معنا بقسوة من خلال اجهزتها الامنية ، لكنها تتحدث عن ضرورة تدريس مادة حقوق الانسان في المدارس ، وحمايات حكومتنا تنتهك كل القوانين وتعتدي على ( الرايح والجاي ) ، وتتحرش ببناتنا ، وتسير دائماً عكس السير ( رونك سايد ) ، وتطلق صفاراتها باصوات مزعجة تصم الاذان ، وتريد منا ان نحترم من تحميه تلك الحمايات ، وحكومتنا مثل ( خالي عبد ) سليطة اللسان وتتهمنا دوماً باننا عملاء لدول الجوار ونعمل لصالح البعث ونمارس الارهاب ، لذلك اجبرتنا على مقاطعة حواراتها وتحاشي سماع صوتها ، بعد ان حولتنا الى عكس اتجاهها بقصد او دون قصد ، وحكومتنا تعج مؤسساتها بالفساد والمفسدين ممن نهبوا ثرواتنا واحالوا عراقنا الواسع الى اقطاعيات ، لكنها تريد من الاعلام ان يغض النظر عن كل ذلك والا فانها تقاضي اية مؤسسة اعلامية تكشف الحقائق ، وهو ماتفعله بعض مؤسساتها الان.
حكومتنا وبعد ان توسعت انتفاضة الشباب للمطالبة بالغاء الامتيازات الخرافية لجميع المسؤولين ، ورأت الاقدام والثبات سمة تطوق صدور الشبيبة ، صارت حنونة ، وتتحدث عن تغييرات مقبلة ، وواجهت وزراءها علناً ، لكنها اغفلت اطلاعنا على الملف الامني ومن يديره الان بغياب ثلاث وزارات امنية ، وحكومتنا ان اتجهت الى مصالحة ناسها ومن انتخبوها من خلال المباشرة الفعلية في الاصلاحات الادارية ومكافحة كل الوان الفساد ، وتقديم المفسدين الى القضاء كي يستعيد الشعب حقوقه ، فاننا سنغفر لها ماتقدم من ذنبها وما تأخر ، ولان ( خالي عبد ) ذهب الى بارئه حافي القدمين وخالي الوفاض ، فانني ساقيم له وليمة لكي يقرأ له الزملاء في الجريدة الفاتحة على روحه ، وان يلهجوا بالدعاء بان تنتهي حكومتنا بمثل نهاية خالي عبد ، ودودة حنونة تعطف علينا ، ويغادر وزراؤها وزاراتهم (ببياض)، اي بدون ان يسرقوا اموالنا ليلاقوا ربهم بجميل عملهم ، مع يقيني باستحالة تحقيقهم لامنيتنا هذه..!! .





