نرجس عبد الحسن الكعبي
تعاني نصف المتجمع بينما الحقيقة تقول لنا انه الكل، من التهميش والازدراء بسبب بعض الاعتقادات والاقوال السائدة. ان المشكلة بدأت منذ فجر الخليقة حيث كانت النساء تُمتهن وتُهمش ان اعتبرن موجودات أساسا ومرجع تلك الاعتقادات الى ضعف النظرة الدينية والثقافية وبعد مجيء الإسلام مما يعني مرور مئات السنين وصولا ليومنا هذا نلاحظ ترسبات من عصر الجاهلية والأفكار المتطرفة والزائفة تحاول الدخول الى عمق ديننا والعبث بمعتقداتنا وتفريق آرائنا، ويتبنى الغالبية هذه الأفكار مما يوجه ضربة قاسية لهدم معتقداتنا المقدسة. ومن تلك النظريات، الحديث المروى في نهج البلاغة عن امير المؤمنين عليه السلام (شاوروهن وخالفوهن) وحقيقة مهما تبحرنا في الحديث من كل جوانبه فنحن لا نزيد على ان نرى امرا مباشرة بمشورة النساء او ايهامهن في المشاركة بأمر ما وبعدها مخالفتهن الرأي. وهنا نذكر ان الكتاب جمع بعد استشهاد الامام علي عليه السلام بأكثر من ثلاثمائة عام واستنادا الى المخطوطات القديمة والى ذاكرة اشخاص متفرقين ومن هنا تكون احتمال نسبة الخطأ والوضع لا يغض الطرف عنها. ومن مصاديق الرد القرآني قال تعالى في سورة القصص ( قالت احداهما يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين)وهنا إشارة واضحة لمشورة احدى النساء لأبيها نبي الله شعيب وفي سورة البقرة (فإن ارادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) وفي سورة أخرى (اني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) والنتيجة لرأيها كانت اسلامها وإسلام قومها… وفي سورة التوبة (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله) كما ان اغلب العلماء ذهب الى التشكيك في صحة الرواية بينما البعض الاخر نفى نسبتها الى امير المؤمنين. وهنا نعرض معيارا اخر وهو قول اهل البيت عليهم السلام (فما وافق كتاب الله فخذوا به والا فاضربوا به عرض الحائط) وعن رسول الله (ص) (اعرضوا حديثي على كتاب الله فإن وافقه فهو مني وانا قلته) فهل رواية شاوروهن وخالفوهن تتفق مع مفاهيم القرآن السماوية! وقد وردت الآيات بتكريم المرأة وخالفت النص المذكور؟!!، وهل هذا الحديث يناسب الامام علي عليه السلام وهو باب علم الرسول ووصيه ام انه من أفكار الثقافة السائدة التي كانت تحتقر المرأة في أيام الجاهلية التي تبرز بقاءها الى الان وللأسف الشديد يتمسك بها البعض؟!، من هنا علينا ان نتدارك قيمنا ومثالياتنا في ديننا الإسلامي وعدم السماح للأشواك المسمومة في تهشيم معتقداتنا وتشويه صورتها ومحو معالمها السامية .





