كتاب الحقيقة

القوة.. القوة.. القوة

علي علي 

 
    مامن مخلوق على وجه المعمورة إلا وخصه البارئ جل وعلا بطريقة معينة للدفاع عن نفسه، بشكل يتناسب مع هيئته وحجمه وبيئته، وفق مقياس طبيعة عدوه وهيئته وحجمه أيضا، مع الأخذ بعين الاعتبار ماهية مايهدده من مخاطر، وكان ذلك على الله يسيرا. فأصبح لكل نوع من المخلوقات بدءًا من الكائنات أحادية الخلية الى الداينوصورات وسيلة دفاعية غريزية. أما الانسان فقد خصه الله تعالى بابتكار تلك الوسائل وتحديثها وفق متطلبات عصره، تماشيا مع ما تستجد فيه من أدوات قتالية وأساليب عدائية يمتلكها العدو. والأخير بدوره يستنفر كل طاقاته وإمكانياته وتسخيرها لتحقيق أقصى مايمكن تحقيقه من غاياته المرسومة وأهدافه المخطط لها.
  في عراقنا اليوم تتكالب الأعداء من كل حدب وصوب، وله في داخله أعداء أكثر بكثير من القادمين من خارجه، وكل واحد منهم كما نقول (تعبان على روحه) فقد وضع جل ثقله العقلي والمادي والتعبوي في عدائه للعراق وأهل العراق، وبذا يمارس حيثيات عدائه ضدهم جميعا، ولم ينسَ حكومته، إذ نصب لها العداء بكل صوره، مستغلا من عناصر القوة ومكامنها عناصر المراوغة والتكتيك والاستخبار والاستباق واليقظة، فيما تعاملت الحكومة بمؤسساتها الأمنية معه، بعناصر السذاجة والتساهل والتراخي والغفلة، فضلا عن التواطؤ والإهمال من بعض منتسبي الأجهزة الأمنية. الأمر الذي أدى الى الوصول الى خروقات أمنية تصل أحيانا كثيرة الى حالة الانفلات الأمني.
 فالقوة إذن ثم القوة ثم القوة، هي السلاح الناجع والناجح في التصدي لمثل هذه الحالة، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم لأهميتها في مواضع عدة منها: “يايحيى خذ الكتاب بقوة”. “وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة”. “ولاتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة”. وغيرها من الآيات في مواقع أخرى، خص الله في كل حالة معنى يختلف عن الأخرى. إلا انها تصب مجتمعة في توفير حالة التمكن والقدرة والسيطرة والهيمنة لدى الفرد، لاسيما عندما تقع على عاتقه مسؤولية الريادة والقيادة. وتزداد الحاجة الى القوة أكثر من هذا، عندما يطفو على السطح نفر ضال ليس لاعوجاجه تقويم بالنصح والإرشاد، فتغدو القوة بكل اتجاهاتها ودرجاتها، الوسيلة الوحيدة في التعامل مع انتهازيين ونفعيين ومفسدين لايملكون من الشرف والقيم والأخلاق حدا أكثر مما موجود في الضباع والثعالب، لما تحمله من صفات المكر والغدر والخديعة.
   أخص في حديثي هذا المسؤولين الكبار والكبار جدا في العراق الجديد؛ عراق سيادة القانون، عراق القانون فوق الجميع، عراق النزاهة، عراق القضاء المستقل. عراق ألوية الجيش بمسمياتها التي ترعب السامع،  فمن قال من قادة القوات المسلحة عبارة: “سنضرب بيد من حديد”. عليه الوفاء بشكل مضاعف في ترجمة قوله هذا الى فعل ذي بأس شديد، وما الوفاء المضاعف إلا لوجود من يستحق الضرب والسحق بقوة وقسوة مضاعفتين، ليتطهر العراق ممن يدنسوه أيا كانت هويتهم. وإلا فالحال سيبقى يلوك بعضه بعضا، ويبقى الارهاب يجتر امكانياته من جديد ويفرزها بين الحين والآخر في زقاق او مجلس عزاء او مدرسة او كنيسة او سوق، وقطعا كلها خارج نطاق المناطق الخضراء والصفراء والحمراء.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان