كتاب الحقيقة

تخليد واقعة الطف (سينمائياً)

كريم السيد

كان التاريخ سائحا في ذاكرة البشر محتفظا بمسحة الخيال قبل ان يكتشف الانسان الكتابة ما جعله ينتقل من الذاكرة الى التوثيق، ومع التوثيق اصبح التاريخ مكتوبا في متون الكتب. ثم جاءت مرحلة الوثيق البصري باكتشاف الفن بإشكاله المسرحية والسينمائية، وبذلك استطاع الانسان ان ينقل الخيال لواقع حيّ ويصوّره على انه حقيقة أو واقع لا يخضع لموازين منطق الزمن. وبهذا الانجاز وظّفت الامم تاريخها وحوادثها وثقافاتها بالأدوات السينمائية أو المسرحية حتى انها اقحمت البعض منها سجل الخلود بهذه الأعمال.

الملاحم الكبيرة والاحداث والقصص الاسطورية والواقعية التي عاشتها الامم كانت على رأس ما انتجته آلة السينما والمسرح، الشخصيات والأماكن وغيرها لم تغب كذلك.

والحسين “ع” صاحب الثورة الانسانية العظيمة وملهم الاحرار وصاحب قضية اخترقت الزمان والمكان لتجد انها حاضرة دوما في جدلية الحق والباطل الخير والشر، اما ثأره فكان شعارا تقوم به ممالك وتسقط، بصراحة، هو رجل ذو سيرة تثير فضول اي انسان يبحث عن الحقيقة.

ولكن هل خلّد العرب عموما والشيعة خصوصا حسينهم بعمل يخلد سيرة الرجل كما خلّد الغرب والهنود ابطالهم الانسانويين؟ ستقولون ان هناك مسرحيات او اعمال عن واقعة الطف، وآخر كان فكرة برأس صاحب فيلم الرسالة “مصطفى العقاد” جعلت منها خطرا يجتث لأجله كما يروى، ولازال فيلم الرسالة افضل عمل سينمائي انتجته العرب.

رأينا الكثير من الملاحم والبطولات وجعلت الأمم تصدرها وتؤرشفها سينمائيا حتى تأثرنا بها.

ولكن ما المانع من عمل انتاج سينمائي يخلد هذه الثورة العظيمة، اين الإشكال بالضبط؟ مليارات الاموال تصرف سنويا على شعائر ومواكب ومراسيم لا تعدو كونها تكرارا للقضية دون ان تمارس دورا توعويا وثقافيا لنشر ما جاءت به ثورة كربلاء، واعتقد ان العذر بالموانع غير مقبول وعلى اتباع الحسين ان يفكروا جديا لعمل سينمائي يصل الى نهاية العالم ويترجم الى عدة لغات لان الناس تريد ان تعرف من هو هذا الرجل، واعتقد انها من افضل ما نصنعه لهذه القضية.

ولهذا نتساءل: هل بالإمكان جمع تلك الاموال التي تهدر هنا وهناك لإنتاج فيلم سينمائي عالمي يخلد واقعة الطف؟!

ربما سنرى , لأنني سمعت ان فيلما ايرانيا سيطلق قريبا عن الواقعة, لكن الى تاريخ كتابة المقال لم نرَ شيئا بعد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان