اراء وأفكار

الوضع الصحي.. يتدهور

الفريد سمعان

الاوضاع الصحية تحظى برعاية خاصة من مخالب الفساد والتجاوز والاهمال.. تبدأ باللوحات التي تحمل أسماء المستشفى او المركز الطبي..وتزداد الصورة وخصوصاً بعد الدخول من الباب والتجول بين الاقسام التي تحمل لوحات صغيرة تشير الى الاتجاه الواجب سلوكه.. العبارات.. المعلقة.. الطبيب..المختبر..غرفة العمليات..ردهة رقم..كذا وعلى هذا السياق تسير بك الخطى والعيون.

الاطباء حائرون امام هذا الزخم من البشر نساء ورجالاً واطفالاً.. والمضمدون يتراكضون هنا وهناك لتنظيم هذا الاندفاع.. من قبل المراجعين.وخفراء الطواري لايعرفون ماذا يفعلون وهم مطوقون من قبل العشرات من اقارب المريض وعيونهم تفوح ناراً يتحدثون باصوات عالية ويحاولون ان يفرضوا شروطهم ونفوذهم ولايجدى معهم أي محاولة لابعادهم عن غرف (المعاينة) وهنالك من يتوسل.. مقابل افراد يلوحون بالانتقام من الطبيب اذا تعرض مريضهم للوفاة فهم لايعرفون بالمصير المتوقع ويطالبون(بوقاحة) ان يعيش مريضهم مهما كانت الاوضاع التي يمر بها. في نفس الوقت تجد وانت تراجع المكان بعيداً عن النظافة لان (العاملات) بالذات بحاجة الى حملة تنظيف شخصية قبل قيامهن باداء اعمالهن.. وتجد اساليب غريبة في ابعاد الاوساخ من الزوايا وايجاد مكان مهمل لايداعها هناك كما تجد الحشرات والصراصر ومن القطط تجوب القاعات وتتهادى في أروقة المستشفى او المركز الصحي.. وهذا مالاينسجم مع ابسط المراكز الطبية في العالم.اضافة لذلك فأن زيادة عدد السكان والهجرة العشوائية التي نقلت اعداداً كبيرة من الارياف الى المدن بحثاً عن بيئة اكثر استقراراً مع توفير فرص العمل والمعرفة والتمتع بالمظاهر الحضارية التي تتفوق على الاجواء الريفية. والتخلص من مخلفات الحروب التي قادتها زمرة البعث من الالغام والمعدات المهملة او الاشعاعات التي تنطلق من بقايا الاسلحة التي لم تنفجر وتشكل خطراً رهيباً على السكان.ان كثرة المراجعين تستلزم تهيئة كادر وظيفي اداري وعلاجي وهذا ما تفتقر اليه معظم المستشفيات والاختصاصات وبعبارة اخرى يضطر الطبيب ان يعطي علاجاً لاكبر عدد لتخفيف الزخم الحاصل ويلجأ الى الحد الادنى من الفحص والتدقيق مما يفسد عملية الفحص بالذات وتوفيت الفرصة على المريض لتلقي العلاج المناسب لحالة التي قد تكون خطيرة على حياته مما اضطر المرض لمراجعة المستشفيات الاهلية التي لاتألو جهداً في المعالجة والفحص ولكن الاجور العالية التي تتقاضاها.. في مجال الفحص واخذ الاشعة او التصوير بالسونار تحول دون مراجعة الفقراء لها الذين قد يموتون لانهم لايمتلكون المبالغ التي تطلبها هذه الاجراءات.

وهنالك مشكلة اخرى على درجة كبيرة من الاهمية وهي الاجهزة المستخدمة من قبل الاطباء التي يمكن ان تعطي النتائج الاولية لما يشكو منه المريض.. وهذه الاجهزة تتغير بشكل مستمر وتزداد تعقيداً ولكنها تزداد تفوقاً ايضاً لتشخيص المرض وتثبيت الحالات التي يمر بها المريض بدقة ورصانة. ويتعرض المرض ايضاً الى افتقار صيدليات المستشفيات من بعض الادوية مما يضطر المريض لشرائها من الصيدليات الاهلية.وهي لاتلتزم بسعر معين وتبيع بالشكل الذي تراه مناسباً لها..وهذا معناه عدم وجود بدائل لتوفير الادوية لاسيما الاكثر حداثة وتشخيصاً ملائما للحالة التي يتطلبها المريض.ان المتابع للاوضاع الصحية التي يمر بها العراق تعيش حالة مأساوية حيث احيلت مشاريع صحية كبيرة لبناء مستشفيات وتجهيزها واستكمال كافة متطلبات العمل على شركات ومقاولين (هربوا) على صهوات القرابة والانتساب العشائري والطائفي وتوقفت الاعمال وجرت اعادة الاعلان عن بناء وانشاء هذه المراكز والمستشفيات وهذه امور تستغرق وقتاً طويلاً بدءاً من اعادة الاعلان الى احالة العمل على المقاول الجديد واخذ الضمانات الضرورية للانجاز ومع ذلك لاتاخذ الامور مجراها ولا تتحقق الامال لان المقاول الجديد قد يكون قد اكتسب الخبرة(بالهروب) والتنصل من العمل من المقاول الاول وهي محنة ما بعدها محنة..ترى الايمكن ان نحل هذا الاشكال المستمر في كل المشاريع المطروحة ولماذا لاتحال على الشركات التابعة والمرتبطة بوزارة الاسكان واذا كانت الكوادر الحالية دون الحاجة الحقيقية لماذا لاتؤسس شركات جديدة تختص بابنية متعددة الاختصاصات.. وحسب النماذج العالمية التي تتوفر مواصفاتها في المجلات الهندسية والمعمارية مع شروح كبيرة تساهم في توضيح الصورة اضافة الى الخبرة المتوفرة لدى كبار مهندسينا واعتقد انهم موجودون في الساحة الهندسية ولديهم الرغبة والاندفاع الوطني للمساهمة من تقديم خبراتهم وتجاربهم في هذه الميادين.ان الموضوع الذي طرقنا ابوابه بعجالة يمكن ان يدرس وان يشعر المسؤولون ان التخطيط ركن اساسي في تنمية وتطوير البلد في شتى الميادين الصناعية والزراعية والثقافية والصحية.. لان الاوضاع والحمد لله تزداد غموضاً وتراجعاً يترك وراءه احداثاً واوضاعاً مأساوية على جميع الصعد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان