اراء وأفكار

علي عمار الغريفي.. إيقاع الادب في المدينة الشاعرة

د. ادريس الحمداني

قالوا إن تاريخ البلدان والأماكن يصنعه الرجال القاطنون عليها في أغلب التفاصيل والجزئيات، كما أن تاريخ هؤلاء الرجال تصنعه صبر أرواحهم وطموحهم ومواهبهم. وفي مقالنا هذا تجسيد شاخص لما نقول. كم ذقنا الويلات، وكم هي الحروب التي شهدناها، لكن الأماكن المقدسة تاريخياً بقيت تنجب الإبداع والتألق والصمود في كل ميادين الحياة، خصوصاً عندما تشتد الظلمات حيث تزداد المعادن النبيلة لمعاناً وقت الأزمات. تلك هي ثقة الرجال بمستقبل نذروا أنفسهم من أجله، وعصروا أرواحهم كؤوساً لأجيال ذاقت طعم الشراب.

وكيف لا، ونحن أمام أيقونات واضحة نشرت لغة الفكر والبلاغة والعمران في مدنهم كصورة مصغرة لبلدهم، وكيف لا ونحن أمام نجوم ساطعة في سماء التواضع العلمي والمعرفي والعمراني. ومثلما للفن والرياضة نجومها، نجد أن للإعمار والعلم والمعرفة والإنسانية نجومًا أيضاً.

وحين أكتب هذه الكلمات يبرز أمامي من يستحقها دون منافس، مثلما تبرز كلمة التنمية من الفعل “نما”. يبرز أمامنا امتداد لشعلة وضاءة أوقدها رجال سوق الشيوخ في الأدب والثقافة والفنون. أقول ذلك لتظهر أمامنا إشراقات شبابية حافظت على هوية المدينة في كل عناصر جمالها. الذي يبرز أمامي شاب عرفت اهتماماته مبكراً، فكان حريصاً على إقامة أنشطة أدبية ومهرجانات ثقافية عالقة في ذاكرة المدينة، وها هو يستمر في إخلاصه وحرصه لهذه المدينة المعطاء بكل ما يملك، إذ نقرأ بين فترة وأخرى أن نشاطاً يقام في هذه المدينة نتيجة لجهده ومتابعته، إنه الأخ الأديب علي عمار الغريفي الذي شق طريقه بثبات فوصل إلى قمة العطاء الذي تطمح له مدينته وأبناؤها المخلصون.

أقول ذلك وهو يقود نشاطات متنوعة، بعضها أدبي إلى جانب الدكتور أسعد المطيري الذي لم يفارق هو الآخر إشراقات هذه المدينة الشاعرة. إذ كانت ثورية الشباب مثار إعجاب، فما أروع ثورية هذين الأديبين الرائعين، ومن خلال احتضانهما للطاقات الشبابية في مختلف فنون الأدب والعلوم المعرفية. طوبى لكل من يخلص لمدينته ولأبناء جلدته ليحافظ على مجد هذه المدينة الرائعة بأبنائها البررة الذين سيقترن اسم المدينة بهم.

شكراً لكل جهد يبذل وهدفه الوفاء للأعلام الذين اقتدينا بهم. شكراً للأخ الغريفي، رئيس تحرير جريدة المواطن، لتواضعه، حيث بزغ نجمه في الوسط الثقافي والأدبي منذ سنين مبكرة من دراسته، وكتب الشعر بألوانه بعد أن كانت له مزاملة ملموسة مع شعراء المدينة، فضلاً عن تمتعه بموهبة أدبية كبيرة، حيث يحمل حصيلة ثقافية متراكمة، فتراه رئيساً لمنتدى الشباب في سوق الشيوخ عام 1992 وعضواً في العديد من المنظمات والاتحادات والنقابات المدنية وغيرها.

نشاطات الغريفي لا تحجبها غربال. ففي مجال الأدب ترأس تحرير جريدة البينة العراقية عام 1998، وعمل عضواً في هيئة تحرير مجلة الحوار الأدبي.

أتمنى لأخي الغريفي النجاح والتوفيق دائماً كونه ظاهرة أدبية لا ينكر فضلها، والله الموفق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان