علي علي
لاأظن أن مفردة او عبارة تجسد معنى التشكي والتظلم والاستنجاد والاستغاثة، إلا وكتبها كاتب عراقي او ناشد بها خطيب او بح في نطقها مواطن من العراقيين، وكلها قطعا موجهة الى من بيدهم الأمر والنهي والحكم والبت في قرارات البلد، والتي ينتظر منها المواطن بصيص أمل يتنفس من خلاله الصعداء، بعد عقود كتم النفس وكبت النفوس. ولاأبالغ حين أقول أن النزر اليسير من مقالاتي التي كتبتها في السنين الخمس الأخيرة، ضاقت بها أدراج مكتبتي واختنقت بها رفوف مخزنٍ كنت قد خصصته لحاجاتي، لكني قلصتها لتحتوي تلك المقالات المتزايدة يوميا، والتي أشير فيها كلها بأصابعي الى (زيد وعبيد) ممن يعتلون المناصب العليا والعليا جدا والرفيعة والرفيعة جدا، وأكون بهذا قد ضممت صوتي الى صوت زملائي الكتاب والنقاد والذي سيبقى يصدح ماحييت، لإيصال صوت المعاناة وصوت الحاجة الى آذان المسؤولين عن قضائها بحكم واجبهم المهني والأخلاقي. ولا أراني أصمت اليوم وغدا -كما لم أصمت بالأمس- عن البوح والنقد والتعقيب والتعليق بل والتشهير ان اقتضى الأمر، كمواطن تمكن قلمه ان ينطق نيابة عن أبناء بلدي، بما يمرون به من حيف وضيم وظلم. سأختصر اليوم الحديث -كل الحديث- بمقولات من دون تعليق ثبتها التاريخ من قبل لتكون شاخصة، يفهمها السابقون واللاحقون ان كانوا يفقهون. فهناك مقولة من لم يقرأها منا يكون قد سمعها مرارا وتكرارا، وهي تخص أصحاب المناصب (زيد وعبيد) وتحضهم على عمل مايرضي الله والناس ماداموا متقلدين مهام مناصبهم، مفاد المقولة:
(اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما أحبوك عندما تسنمته)
وهناك عبارة بالـ (فونت العريض) لعل (زيد وعبيد) يقرآنها تقول:
(أن تولد سيدا فتلك صدفة.. أما أن تموت سيدا فتلك معجزة)
وأذكر هاهنا بيتين من الشعر في السياق ذاته ولـ (زيد وعبيد) على وجه الخصوص:
ولدتـك أمـك يـا ابـن آدم باكيـا
والنـاس حولك يضحكـون سـرورا
فاحرص على عمل تكون اذا بكوا
يوم القيامــة ضـاحكـا مسـرورا
ومن المؤكد ان في بيتي الإمام علي عليه السلام أعظم واعظ لمن يطلب الوعظ، أسأل الله أن يكون (زيد وعبيد) من طالبيه:
فـاذا وُليت أمـر قـوم ليلـة
فاعلم بأنك عنهم مسـؤول
واذا حملت الى القبور جنازة
فاعلم بأنـك بعدها محمول
فهلا يرعوي الأحياء من مسؤولينا ممن جاروا على أنفسهم في ترك حبل الواجبات المناطة بهم على الغارب، قبل فوت الأوان، أم يجبروننا على ترديد البيت:
ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكنـك تنفخ في رمـاد





