كتاب الحقيقة

شماعة عن جدارة

علي علي 

 
من المصطلحات التي نسمعها في دوائر الدولة باستمرار، مصطلح سلسلة المراجع، ومصطلح الدرجات الوظيفية، ومن الدرجات التي يتمتع بها بعضهم وظائف تشغل مكانة مرموقة في الدولة والحكومة، وهي تلك التي لها بت في أمر من أمور المواطن، أو التي يخرج من جلبابها قانون يمس مصلحته ومصلحة البلد. ومن المعلوم ان التعاون على البر والتقوى خير ألف مرة من التعاون على الإثم والعدوان. لكن الذي يحدث بين الحين والآخر ان  يطل علينا مسؤول عن رعيته، يتكلم بكل ماأوتي من صلاحيات وما لم يؤت منها، حيث يبدو للوهلة الأولى من سياق كلامه الذي ينم عن انه لم يسمع يوما المقولة المشهورة: (من مدح نفسه فقد ذمها)، فيسترسل بالكلام عن انجازاته التي حققها والتي سوف يحققها، لكنه يشكو ممن وقف ضد طموحاته في خدمة المواطن الكريم والعزيز على قلبه حد الـ (عظم)، وممن يضع العصي في دواليب وزارته، التي لولا هذه العصي لحلقت في أقطاب المستحيل لتوفير العيش الهانئ للمواطن العراقي. فبفضل حرية الإعلام التي جادت علينا بها سنة 2003 والى يومنا هذا تزخر قنواتنا الفضائية باللقاءات والاستضافات التي يحضرها مسؤولون على أعلى المستويات في جميع مؤسسات ووزارات الدولة بلا استثناء، وقطعا لدينا من مقدمي البرامج الكفاءات والقدرات الإعلامية العالية في إدارة دفة حديث مع مسؤول رفيع، حيث تنهال الأسئلة عليه لاسيما التي تتعلق بانجازاته في وزارته او مؤسسته، والى أي مدى حقق منها في خدمة الوطن والمواطن، وماهي المعوقات والمشاكل التي تصادفه وتكبح من نشاطه في أداء مهمته، ثم يطرح الأفكار والمقترحات التي من شأنها رفع مستوى الأداء الوظيفي لوزارته. وقطعا ينتهي اللقاء بطرح المعوقات والمشاكل الصغيرة والكبيرة من دونما حلول قريبة الأفق او بعيدته، ومن المؤكد أيضا ان من بيدهم الحلول يستمعون الى اللقاء ويشاهدونه، إلا أن الحلول تبقى كلمات متقاطعة أو حزورة معقدة أو حتى (طلسم) مبهم على المواطن ان يفك رموزه وشفراته، ويزيل العناء عن كاهل المسؤول. 
    والأمر الذي يزيد حيرة المواطن من خلال متابعته برامجه التي باتت مفضلة لديه لتماسها المباشر مع واقعه، هو سماع الشكوى من جميع من تتم استضافتهم بدءًا من أصغر مسؤول الى (معالي الوزير) فهم متعاونون بتبادل الاتهامات ورمي الكرات تباعا في ساحة الطرف الثاني وان وجد الثالث والرابع وكأنهم في سباق بريد ساحة وميدان. ولايفوت البرنامج قبل ان يوشك على نهايته ان يفتح للمشاهدين والمستعمين على الهواء مباشرة خطوط الهاتف للاتصال بالبرنامج وتقديم اسئلتهم وشكاواهم واستفساراتهم الى المسؤول مباشرة، الذي بدوره يعرف (شلون يطلع من چرخهه) فيلقي اللائمة على من سبقه من المسؤولين او من يجايله منهم، وان تعذرت الإجابات فالجواب المقولب لكل الأسئلة يكون جاهزا كالمعتاد وهو: (رفعنا الموضوع الى رئاسة البرلمان). والأخير جدير كل الجدارة بأن يكون شماعة تحمل كل الإهمالات والقصورات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان