حوار : كاظم السيد علي
علي عبد عيد الركابي، ملحن، مواليد الناصرية ١٩٦٦ ومن خلال تلك المدينة استطاع ان ينمي قدراته الفنية حتى تمكن ان يحقق بعضا من طموحه ليدخل فرق التربية آنذاك وفرقة الشباب لصقل ثقافته الفنية ، فاتجه الى تعلم آلة العود واصول الموسيقى من خلاله، اذ قدم الينا الكثير من الاعمال اللحنية في الاغنية والاوبريت التي صاغتها انامله . عن كيفية نشأته فنيا وبمن تأثر في بدايته حدثنا قائلا:-
انتميت الى فرقة الإنشاد التربية والشباب عام ١٩٨٠ من خلال الأنشطة اللاصفية في الاول متوسط عن طريق المشرف الفني الراحل فتاح حمدان . كنت منشداً في فرق التربية آنذاك وفرقة الشباب التي يقودها الفنان فتاح حمدان ، مما تأثرنا تأثرا كبيراً به من خلال معاملته لنا، اذ كان أباً فاضلاً وحريصاً على الفرقة واعضائها .
• وعن نظرته لأغنية الامس واغنية اليوم قال:- الذائقة موجودة في كل زمان ومكان . لكن كل زمن له متغيراته . في فترة السبعينيات ظهرت الاغنية السبعينية لحناً وصوتاً ومضموناً بإيقاع ثقيل فيه الاسترخاء والهدوء من خلال الأرضية والأجواء التي يعيشها الانسان، مما ظلت راسخة في الاذهان ..لكن حصل قطع في ثقافة الاغنية وأجوائها فترة الثمانينيات والحروب التي واجهها البلد ما ادى ذلك الى عسكرة الاغنية . وفي التسعينيات حيث الفوضى والحصار وعدم الاستقرار كلها ساعدت على ظهور ثقافه جديدة وإيقاع جديد يواكب المرحلة ، واليوم الأغاني السريعة والنصوص غير المدروسة وبعض الأصوات غير المكتملة تمر علينا مرور الكرام ثم تضمحل لان البعض من كلام الأغاني يمس الذائقة ويخدش الروح . ناهيك عن انه لا توجد مؤسسة داعمة ومراقبة لهذه الموجة والتي عمت الساحة الفنية ، اليوم اندثر الموروث العراقي وفولكلورنا الجميل .
*يقال انك لم تدخل اي مدرسة فنية رغم تجربتك الفنية ؟
-نعم .. كانت لدي أمنية ان أحققها وانمي طاقتي آنذاك من خلال دخولي معهد الفنون الجميلة بمساعدة الفنان فتاح حمدان عام ١٩٨٣ لكن لم اقبل في وقتها، والكل يعلم ان معهد الفنون كان ( مغلقا ) فأخذني الراحل فتاح حمدان لأحد الأشخاص وهو المدعو( ابو غسان ) حتى يعطيني تأييدا لقبولي في المعهد لكنه رفض في وقتها وذلك لانتماء اخي الكبير وعائلتي لصفوف الحزب الشيوعي العراقي . ظلت المعاناة في الإعدادية كذلك لم اقبل في أكاديمية الفنون الجميلة بسبب روتين البعث والسلامة الفكرية، وعدائهم لنا ولعائلتنا . وفي الأخير في عام ١٩٨٦ تطوعت للكلية العسكرية الثالثة، ونجحت الفحوصات والاختبارات، فاوعز لي شخصا طيب القلب يعمل ضابطا عسكريا كبيرا ان يضعني في صنف الموسيقى العسكرية، بعدما عرف ضروفي وحالتي من خلال شخص قريب لنا . وبالتالي تم قبولي اول دفعة، وفي الأخير ولاجراءات طلب معلومات والسلامة الفكرية رفع اسمي من قائمة المقبولين ، كل هذه المحاربة والاقصاء وانا في عمر التاسعة عشرة لا افهم شيئا بالسياسة، كنت ضحية لعائلة تحمل فكرا انسانيا عظيما .
*هل توضح لنا كيف تعلمت الالات الموسيقية؟
-بالإصرار تعلمت الة العود، ودرست ابجديات الموسيقى بدون معلم، بعدما تأثرت بالأستاذ الأب فتاح حمدان من خلال قيادته للعمل الفني في المحافظة ،الذي رعاني وعلمني كثيرا كيف أكون فناناً وانساناً.. وأخيرا حققت ما كنت اطمح اليه .
*اول عمل لحني قدمته للناس ؟
-اول لحن كان اغنية (ياحلاتك) كلمات الشاعر عبد الامير العضاض واداء حيدر ناصر اسهمت بها، وشاركت في مهرجان الاغنية العاطفية التي كانت وهلتي الاولى في الألحان ..
*وهل ظهرت للنور ؟
-كلا لم تظهر للنور في حينها وذلك للجدار العازل بين الفنانين الكبار ونحن الهواة . في وقتها كان الطريق مغلقا من خلال المتنفذين في الإذاعة وعمرنا ونظرتهم لنا باننا هواة .
*وماذا بعد التغيير السياسي ؟
– سجلت عملا للتلفزيون العراقي على حسابي الخاص من الحاني بعنوان (العراق اولا )و من كلمات خالد صبر و اداء علي ناصر.
* وهل خضت تجربة لحن الاوبريت الغنائي ؟
-نعم لقد خضت هذه التجربة الغنائية الجميلة وكانت حصيلتها (9) اوبريتات منها : اوبريت (جنوب القلب) ،و ( سفينة الطوفان) و( القيثارة ) ،و(صدى ذي قار) و( الصياد) و(سقط الصنم). و(الطوفان) و( الشمس والضباع) . و (شبعاد) .
*هل من جديد لديك في عالم التلحين ؟
– انجزت عملا فنيا كبيرا لقناة العراقية من الحاني بعنوان (أمن ياوطن ) تأليف رياض محمد واداء المجاميع . دعما لقواتنا الامنية ورجال الحشد الشعبي والان يعرض في العراقية .وكذلك الان استعد لتسجيل عمل وطني لاحدى الفضائيات من ألحاني بعنوان (خل اشوفك ) تأليف رياض الاسماعيلي.









